تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فَإِنِ افْتَتَحَهُ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ لِغَيْرِ عُذْرٍ جَازَ ( سم ) وَيُكْرَهُ . وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ أَرْبَعٌ أَوْ سِتٌّ ( سم ف ) أَوْ ثَمَانٍ ، وَيُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ ، وَفِي النَّهَارِ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ ( ف ) ، وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الْأَرْبَعُ ،
شرح
يُصَلِّي قَاعِدًا ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ فَقَرَأَ آيَاتٍ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْقُعُودِ » ، وَلِأَنَّ الصَّلَاةَ خَيْرُ مَوْضُوعٍ فَرُبَّمَا شَقَّ عَلَيْهِ الْقِيَامُ فَجَاز لَهُ ذَلِكَ إِحُرَازًا لِلْخَيْرِ ، وَهَذَا مِمَّا لَم يُنْقَلُ فِيهِ خِلَافٌ . قَالَ : ( فَإِنِ افْتَتَحَهُ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ لِغَيْرِ عُذْرٍ جَازَ ، وَيُكْرَهُ ) وَقَالَا : لَا يَجُوزُ اعْتِبَارًا بِالنَّذْرِ . وَلَهُ أَنَّ فَوَاتَ الْقِيَامِ لَا يُبْطِلُ التَّطَوُّعَ ابْتِدَاءً فَكَذَا بَقَاءً ، وَهَذَا لِأَنَّ الْقِيَامَ صِفَةٌ زَائِدَةٌ فَلَا يَلْزَمُ إِلَّا بِالْتِزَامِهِ صَرِيحًا كَالتَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ ، وَلِهَذَا خَالَفَ النَّذْرَ . قَالَ : ( وَصَلَاةُ اللَّيْلِ رَكْعَتَانِ بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ أَرْبَعٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ ثَمَانٍ ) وَكُلُّ ذَلِكَ نُقِلَ فِي تَهَجُّدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . ( وَيُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ كَالثَّمَانِ . قَالَ : ( وَفِي النَّهَارِ رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ ، وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الْأَرْبَعُ ) وَقَالَا : الْأَفْضَلُ فِي اللَّيْلِ الْمَثْنَى اعْتِبَارًا بِالتَّرَاوِيحِ ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى » وَبَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ فَسَلِّمْ ، وَلَهُ قَوْلُ عَائِشَةَ : « كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُصَلِّي بَعْدَ الْعِشَاءِ أَرْبَعًا لَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ أَرْبَعًا لَا تَسْأَلُ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ » . وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُوَاظِبُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَلِأَنَّهَا أَدْوَمُ تَحْرِيمَةٍ ، فَكَانَ أَشَقَّ فَتَكُونُ أَفْضَلَ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَحْمَزُهَا » أَيْ أَشَقُّهَا . أَمَّا التَّرَاوِيحُ فَتُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَكَانَ مَبْنَاهَا عَلَى التَّخْفِيفِ دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَنْهُمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَثْنَى مَثْنَى » مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ عَلَى كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، فَسَمَّاهُ مَثْنَى لِوُقُوعِ الْفَصْلِ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ