تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وَإِنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ، وَمَنْ حُصِرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا فَقَدَّمَ غَيْرَهُ جَازَ ( سم ) ، وَإِنْ قَنَتَ إِمَامُهُ فِي الْفَجْرِ سَكَتَ ( سف ) . فَصْلٌ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْبَثَ بِثَوْبِهِ ، . . أَوْ يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ ، أَوْ يَتَخَصَّرَ ، أَوْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ ، أَوْ يُسْدِلَ ثَوْبَهُ ، أَوْ يُقْعِيَ أَوْ يَلْتَفِتَ ، أَوْ يَتَرَبَّعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ،
شرح
لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا اسْتَطْعَمَكَ الْإِمَامُ فَأَطْعِمْهُ » ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْتَحَ مِنْ سَاعَتِهِ لَعَلَّ الْإِمَامَ يَتَذَكَّرُ ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يُلْجِئَهُ إِلَى الْفَتْحِ ، فَإِنْ كَانَ قَرَأَ مِقْدَارَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ يَرْكَعُ . قَالَ : ( وَإِنْ فَتَحَ عَلَى غَيْرِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ) لِأَنَّهُ تَعْلِيمٌ وَتَعَلُّمٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي إِمَامِهِ إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِمَا رَوَيْنَا ، وَفِيهِ إِصْلَاحُ صَلَاتِهِ فَافْتَرَقَا . قَالَ : ( وَمَنْ حُصِرَ عَنِ الْقِرَاءَةِ أَصْلًا فَقَدَّمَ غَيْرَهُ جَازَ ) وَقَالَا : لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَلَا يُقَاسُ عَلَى مَوْرِدِ النَّصِّ ; وَلَهُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ لِعِلَّةِ الْعَجْزِ عَنِ التَّمَامِ وَقَدْ وُجِدَ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ نَادِرٌ ; وَلَوْ قَرَأَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَ : ( وَإِنْ قَنَتَ إِمَامُهُ فِي الْفَجْرِ سَكَتَ ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ . [ بَابُ مَا يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي ] فَصْلٌ ( يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَعْبَثَ بِثَوْبِهِ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ اللَّهَ كَرِهَ لَكُمُ الْعَبَثَ فِي الصَّلَاةِ » ، وَلِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْخُشُوعِ ، « وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَعْبَثُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ : " أَمَّا هَذَا لَوْ خَشَعَ قَلْبُهُ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ » . ( أَوْ يُفَرْقِعَ أَصَابِعَهُ ) لِمَا ذَكَرْنَا وَلِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ . ( أَوْ يَتَخَصَّرَ ) لِأَنَّ فِيهِ تَرْكُ الْوَضْعِ الْمَسْنُونِ ، وَلِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْخَاصِرَةِ . ( أَوْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ ) وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَهُ وَسَطَ رَأْسِهِ أَوْ يَجْعَلَهُ ضَفِيرَتَيْنِ فَيَعْقِدُهُ فِي مُؤَخِّرِ رَأْسِهِ كَمَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَرَأَسُهُ مَعْقُوصٌ » . ( أَوْ يَسْدِلَ ثَوْبَهُ ) لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنِ السَّدْلِ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، ثُمَّ يُرْسِلُ أَطْرَافَهُ مِنْ جَوَانِبِهِ لِأَنَّهُ مِنْ صَنِيعِ أَهْلِ الْكِتَابِ . ( أَوْ يُقْعِي ) لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ : « نَهَانِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَلَاثٍ : عَنْ أَنْ أَنْقُرَ نَقْرَ الدِّيكِ ، أَوْ أُقْعِيَ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ ، أَوْ أَفْتَرِشَ افْتِرَاشَ الثَّعْلَبِ » . وَالْإِقْعَاءُ : أَنْ يَقْعُدَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيَنْصِبَ فَخِذَيْهِ وَيَضُمَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ وَيَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ . ( أَوْ يَلْتَفِتَ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « نَهَى عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَالَ : " تِلْكَ خِلْسَةٌ يَخْتَلِسُهَا الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاتِكُمْ » . ( أَوْ يَتَرَبَّعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ) لِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْقُعُودِ الْمَسْنُونِ ،
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 61 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة