فإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَفَاضَ مَعَ الْإِمَامِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ، وَيَأْخُذُ الْجِمَارَ مِنَ الطَّرِيقِ سَبْعِينَ حَصَاةً كَالْبَاقِلَّاءِ ، وَلَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَيُصَلِّيهَا مَعَ الْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ،
شرح
لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، يُحْيِي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ، يَا رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ ، يَا مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ ، يَا فَاطِرَ الْأَرَضِينَ وَالسَّمَاوَاتِ ، ضَجَّتْ لَكَ الْأَصْوَاتُ بِصُنُوفِ اللُّغَاتِ ، تَسْأَلُكَ الْحَاجَاتِ ، وَحَاجَتِي أَنْ تَرْحَمَنِي فِي دَارِ الْبَلَاءِ إِذَا نَسِيَنِي أَهْلُ الدُّنْيَا ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِمَا افْتَرَضْتَ عَلَيَّ ، وَتُعِينَنِي عَلَى طَاعَتِكَ ، وَأَدَاءِ حَقِّكَ ، وَقَضَاءِ الْمَنَاسِكِ الَّتِي أَرَيْتَهَا خَلِيلَكَ إِبْرَاهِيمَ ، وَدَلَلْتَ عَلَيْهَا مُحَمَّدًا حَبِيبَكَ ; اللَّهُمَّ لِكُلِّ مُتَضَرِّعٍ إِلَيْكَ إِجَابَةٌ ، وَلِكُلِّ مِسْكِينٍ لَدَيْكَ رَأْفَةٌ ، وَقَدْ جِئْتُكَ مُتَضَرِّعًا إِلَيْكَ ، مِسْكِينًا لَدَيْكَ ، فَاقْضِ حَاجَتِي ، وَاغْفِرْ ذُنُوبِي ، وَلَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَخْيَبِ وَفْدِكَ ، وَقَدْ قُلْتَ - وَأَنْتَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ - : { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر : 60 ] وَقَدْ دَعَوْتُكَ مُتَضَرِّعًا سَائِلًا ، فَأَجِبْ دُعَائِي وَأَعْتِقْنِي مِنَ النَّارِ ، وَلِوَالِدِيَّ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
قَالَ : ( فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَفَاضَ مَعَ الْإِمَامِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ مِثْلَ عَمَائِمِ الرِّجَالِ ، وَأَنَا أَدْفَعُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مُخَالَفَةً لَهُمْ » وَيَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ ، كَذَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ .
وَقَالَ : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ » وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ غُرُوبِهَا قَبْلَ الْإِفَاضَةِ : اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ بِهَذَا الْمَوْقِفِ ، وَارْزُقْنِيهِ مَا أَبْقَيْتَنِي ، وَاجْعَلْنِي الْيَوْمَ مُفْلِحًا مَرْحُومًا مُسْتَجَابًا دُعَائِي ، مَغْفُورًا ذُنُوبِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ مَعَ الْإِمَامِ ، وَلَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ إِلَّا إِذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَيَدْفَعُ النَّاسُ قَبْلَهُ لِدُخُولِ الْوَقْتِ ، وَلَوْ مَكَثَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَإِفَاضَةِ الْإِمَامِ قَلِيلًا خَوْفَ الزَّحْمَةِ جَازَ ، هَكَذَا فَعَلَتْ عَائِشَةُ ; وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ البقرة : 199 ] .
قَالَ : ( وَيَأْخُذُ الْجِمَارَ مِنَ الطَّرِيقِ سَبْعِينَ حَصَاةً كَالْبَاقِلَّاءِ وَلَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَيُصَلِّيهَا مَعَ الْعِشَاءِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ) أَمَّا تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ فَلِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : « كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ، فَنَزَلَ بِالشِّعْبِ وَقَضَى حَاجَتَهُ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ ، فَقَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الصَّلَاةَ ، فَقَالَ : " الصَّلَاةُ لَيْسَتْ هُنَا الصَّلَاةُ أَمَامَكَ » وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ فَلِرِوَايَةِ جَابِرٍ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ كَذَلِكَ " وَلِأَنَّ الْعِشَاءَ فِي وَقْتِهَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِعْلَامِ بِوَقْتِهَا بِخِلَافِ الْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَلَا يَتَطَّوَعُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ يَقْطَعُ الْجُمَعَ ، فَإِنْ تَطَوَّعَ أَوِ اشْتَغَلَ