وَنَفَقَةُ الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا ، وَتَحُجُّ مَعَهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ إِذَنْ زَوْجِهَا .
وَوَقْتُهُ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ ، وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَيْهَا وَيَجُوزُ .
وَالْمَوَاقِيتُ : لِلْعِرَاقِيِّينَ ذَاتُ عِرْقٍ ، وَلِلشَّامِيِّينَ الْجُحْفَةُ ، وَلِلْمَدَنِيِّينَ ذُو الْحُلَيْفَةِ ، وَلِلنَّجْدِيِّينَ قَرْنٌ ، وَلِلْيَمَنِيِّينَ يَلَمْلَمُ ، وَإِنْ قُدِّمَ الْإِحْرَامُ عَلَيْهَا فَهُوَ أَفْضَلُ ، وَلَا يَجُوزَ لِلْآفَاقِيِّ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا إِلَّا مُحْرِمًا إِذَا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ ،
شرح
نِكَاحِهَا ، وَالْفَاسِقَ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْعَقْلِ وَالْبُلُوغِ لِعَجْزِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ عَنِ الْحِفْظِ .
قَالَ : ( وَنَفَقَةُ الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا ) لِأَنَّهُ مَحْبُوسٌ لِحَقِّهَا ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا لِأَنَّ الْمَحْرَمَ شَرْطٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا تَحْقِيقُ الشُّرُوطِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِمَا بَيَّنَّا .
قَالَ : ( وَتَحُجُّ مَعَهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا ) لِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ لَا يَظْهَرُ مَعَ الْفَرَائِضِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ .
[ مواقيت الْحَجِّ الزمانية ]
قَالَ : ( وَوَقْتُهُ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [ البقرة : 197 ] أَيْ وَقْتُ الْحَجِّ ، وَفَسَّرُوهُ كَمَا ذَكَرْنَا .
( وَيُكْرَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَيْهَا وَيَجُوزُ ) أَمَّا الْكَرَاهِيَةُ فَلِمَا فِيهِ مِنْ تَعَرُّضِ الْإِحْرَامِ لِلْفَسَادِ بِطُولِ الْمُدَّةِ . وَأَمَّا الْجَوَازُ فَلِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلدُّخُولِ فِي أَفْعَالِ الْحَجِّ عِنْدَنَا ، وَتَقَدُّمُ الشَّرْطِ عَلَى الْوَقْتِ يَجُوزُ كَمَا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى أَفْعَالِ الصَّلَاةِ لِاتِّصَالِ الْقِيَامِ بِهَا ، وَأَفْعَالُ الْحَجِّ تَتَأَخَّرُ عَنِ الْإِحْرَامِ ، وَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَلَوْ فَعَلَهُ لَا يُجْزِيهِ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمَ فِي رَمَضَانَ فَطَافَ وَسَعَى لَا يُجْزِيهِ عَنِ الطَّوَافِ الْفَرْضِ بِخِلَافِ طَوَافِ الْقُدُومِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ .
[ مواقيت الْحَجِّ المكانية ]
قَالَ : ( وَالْمَوَاقِيتُ : لِلْعِرَاقِيِّينَ ذَاتُ عِرْقٍ ، وَلِلشَّامِيِّينَ الْجُحْفَةُ ، وَلِلْمَدَنِيِّينَ ذُو الْحُلَيْفَةِ ، وَلِلنَّجْدِيِّينَ قَرْنٌ ، وَلِلْيَمَنِيِّينَ يَلَمْلَمُ ) وَيُقَالُ : أَلَمْلَمُ ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَّتَ هَذِهِ الْمَوَاقِيتَ ، وَقَالَ : « هُنَّ لِأَهْلِهِنَّ وَلِمَنْ مَرَّ بِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ » ، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَلَوْ أَرَادَ الْمَدَنِيُّ دُخُولَ مَكَّةَ مِنْ جِهَةِ الْعِرَاقِ فَوَقْتُهُ ذَاتُ عِرْقٍ ، وَكَذَا فِي سَائِرِ الْمَوَاقِيتِ ، وَمَنْ قَصَدَ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ أَحْرَمَ إِذَا حَاذَى الْمِيقَاتَ .
( وَإِنْ قَدَّمَ الْإِحْرَامَ عَلَيْهَا فَهُوَ أَفْضَلُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ البقرة : 196 ] قَالَ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ : وَإِتْمَامُهُمَا أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ ، وَلِأَنَّهُ أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ فَكَانَ أَفْضَلَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْإِحْرَامُ مِنْ مِصْرِهِ أَفْضَلُ إِذَا مَلَكَ نَفْسَهُ فِي إِحْرَامِهِ .
قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ لِلْآفَاقِيِّ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا إِلَّا مُحْرِمًا إِذَا أَرَادَ دُخُولَ مَكَّةَ ) سَوَاءً دَخَلَهَا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ تَاجِرًا ؛ لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّأْقِيتِ هَذَا لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ عَلَيْهَا بِالِاتِّفَاقِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يَتَجَاوَزُ أَحَدٌ الْمِيقَاتَ إِلَّا مُحْرِمًا » وَمَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ فَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ