وَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا إِلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِعَزْلِ الْوَاجِبِ أَوْ لِلْأَدَاءِ ؟ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ سَقَطَتْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَلَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ ( ز ف ) ،
شرح
لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي تَتَغَيَّرُ فِيهَا الْأَسْعَارُ غَالِبًا ، ثُمَّ لَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ كَمَالِ النِّصَّابِ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ لِلِانْعِقَادِ ، وَفِي آخِرِهِ لِوُجُوبِ الْأَدَاءِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا حَالَةُ الْبَقَاءِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا ؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهَا حَرَجًا عَظِيمًا ، فَإِنَّ بِالتَّصَرُّفَاتِ فِي النَّفَقَاتِ يَتَنَاقَصُ وَيَزْدَادُ فِي كُلِّ وَقْتٍ ، فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُهُ دَفْعًا لِهَذَا الْحَرَجِ .
قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ أَدَاؤُهَا إِلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِعَزْلِ الْوَاجِبِ أَوْ لِلْأَدَاءِ ) لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا بُدَّ مِنْهَا لِأَدَاءِ الْعِبَادَاتِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّلَاةِ .
وَالزَّكَاةُ تُؤَدَّى مُتَفَرِّقًا ، فَرُبَّمَا يُحْرَجُ فِي النِّيَّةِ عِنْدَ أَدَاءِ كُلِّ دُفْعَةٍ ، فَاكْتَفَيْنَا بِالنِّيَّةِ عِنْدَ الْعَزْلِ تَسْهِيلًا وَتَيْسِيرًا .
قَالَ : ( وَمَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ سَقَطَتْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَسْقُطَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِعَدَمِ النِّيَّةِ . وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءُ النِّصَابِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ » .
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فِي عِشْرِينَ مِثْقَالًا نِصْفُ مِثْقَالٍ » إِلَى غَيْرِهِ مِنَ النُّصُوصِ ، وَالرُّكْنُ هُوَ التَّمْلِيكُ عَلَى وَجْهِ الْمَبَرَّةِ ، وَقَدْ وُجِدَ لِحُصُولِ أَدَاءِ الْوَاجِبِ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَدَّى الْكُلَّ فَقَدْ أَدَّى الْجُزْءَ ، وَالنِّيَّةُ شُرِطَتْ لِلتَّعْيِينِ ، وَالْوَاجِبُ قَدْ تَعَيَّنَ بِإِخْرَاجِ الْكُلِّ ، وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالْبَعْضِ سَقَطَتْ زَكَاةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ .
قَالَ : ( وَلَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ ) وَهُوَ الْمَالُ الضَّائِعُ وَالسَّاقِطُ فِي الْبَحْرِ ، وَالْمَدْفُونُ فِي الْمَفَازَةِ إِذَا نَسِيَ الْمَالِكُ مَكَانَهُ ، وَالْعَبْدُ الْآبِقُ وَالْمَغْصُوبُ ، وَالدَّيْنُ الْمَجْحُودُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا بَيِّنَةٌ ، وَالْمُودَعُ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، وَالْمَدْفُونُ فِي الْبُسْتَانِ وَالْأَرْضِ فِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَاتِ ، وَالْمَدْفُونُ بِالْبَيْتِ لَيْسَ بِضِمَارٍ . وَقَالَ زُفَرَ : تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الضِّمَارِ لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ ، وَالسَّبَبُ مُتَحَقِّقٌ وَهُوَ الْمِلْكُ ، وَلَا يَضُرُّهُ زَوَالُ الْيَدِ كَابْنِ السَّبِيلِ . وَلَنَا قَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا : « لَا زَكَاةَ فِي الْمَالِ الضِّمَارِ » وَقِيلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - لَمَّا رَدَّ الْأَمْوَالَ عَلَى أَصْحَابِهَا - أَفَلَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ زَكَاتَهَا لِمَا مَضَى ؟ قَالَ : لَا إِنَّهَا كَانَتْ ضِمَارًا . وَالْعِبَادَاتُ لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ وَالْعَقْلِ فِي إِيجَابِهَا وَإِسْقَاطِهَا فَكَانَ تَوْقِيفًا ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ غَيْرُ نَامٍ ؛ لِأَنَّ النَّمَاءَ بِالِاسْتِنْمَاءِ غَالِبًا وَهُوَ عَاجِزٌ ، بِخِلَافِ ابْنِ السَّبِيلِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ