تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وَتَجِبُ فِي الْمُسْتَفَادِ الْمُجَانِسِ وَيُزَكِّيهِ مَعَ الْأَصْلِ وَتَجِبُ فِي النِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ ( م ز ) ، وَتَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ ( ف ) ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ ، وَيَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الْقِيمَةِ ،
شرح
بِنَائِبِهِ . قَالَ : ( وَتَجِبُ فِي الْمُسْتَفَادِ الْمُجَانِسِ وَيُزَكِّيهِ مَعَ الْأَصْلِ ) وَهُوَ مَا يَسْتَفِيدُهُ بِالْهِبَةِ أَوِ الْإِرْثِ أَوِ الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « اعْلَمُوا أَنَّ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تُؤَدُّونَ فِيهِ الزَّكَاةَ ، فَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَجِيءَ رَأْسُ السَّنَةِ » وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الْأَصْلِ وَالْحَادِثِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ مَجِيءُ رَأْسِ السَّنَةِ ، وَهَذَا رَاجِحٌ عَلَى مَا يُرْوَى : « لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ » لِأَنَّهُ عَامٌّ ، وَمَا رَوَيْنَاهُ خَاصٌّ فِي الْمُسْتَفَادِ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى مَا رَوَاهُ عَلَى غَيْرِ الْمُجَانِسِ عَمَلًا بِالْحَدِيثَيْنِ ، وَلِأَنَّ فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ مَشَقَّةً وَعَنَاءً ، فَإِنَّ الْمُسْتَفَادَاتِ قَدْ تَكْثُرُ فَيَعْسُرُ عَلَيْهِ مُرَاقَبَةُ ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ وَانْتِهَائِهِ لِكُلِّ مُسْتَفَادٍ وَالْحَوْلُ لِلتَّيْسِيرِ ، وَصَارَ كَالْأَوْلَادِ وَالْأَرْبَاحِ ; أَمَّا الْمُسْتَفَادُ الْمُخَالِفُ لَا يُضَمُّ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَ : ( وَتَجِبُ فِي النِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ فِيهِمَا . وَصُورَتُهُ لَوْ كَانَ لَهُ ثَمَانُونَ مِنَ الْغَنَمِ فَهَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ نِصْفُ شَاةٍ . وَلَوْ كَانَ لَهُ تِسْعٌ مِنَ الْإِبِلِ هَلَكَ مِنْهَا أَرْبَعٌ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ خَمْسَةُ أَتْسَاعِ شَاةٍ . لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ : أَنَّ الْعَفْوَ مَالٌ نَامٍ وَنِعْمَةٌ كَامِلَةٌ ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ بِسَبَبِهِ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ وَالْمَالِ النَّامِي . وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ السَّائِمَةِ شَاةٌ ، وَلَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ عَشْرًا » وَهَذَا صَرِيحٌ فِي نَفْيِ الْوُجُوبِ فِي الْعَفْوِ ، وَلِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلنِّصَابِ فَيَنْصَرِفُ الْهَلَاكُ إِلَيْهِ كَالرِّبْحِ فِي الْمُضَارَبَةِ . قَالَ : ( وَتَسْقُطُ بِهَلَاكِ النِّصَابِ بَعْدَ الْحَوْلِ ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْضُهُ سَقَطَتْ حِصَّتُهُ ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءُ النِّصَابِ لِمَا مَرَّ ، فَكَانَ النِّصَابُ مَحَلًّا لِلزَّكَاةِ ; وَالشَّيْءُ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَحَلِّهِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي إِذَا مَاتَ وَلَمْ يُوجَدِ الطَّلَبُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِفَقِيرٍ بِعَيْنِهِ ، حَتَّى لَوِ امْتَنَعَ بَعْدَ طَلَبِ السَّاعِي يُضَمْنُ عَلَى قَوْلِ الْكَرْخِيِّ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ فَتُضْمَنُ بِالْهَلَاكِ بَعْدَ الطَّلَبِ كَالْوَدِيعَةِ . وَقَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ : لَا تُضْمَنُ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ إِنْ شَاءَ دَفَعَ الْعَيْنَ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ الْقِيمَةَ مِنَ النَّقْدَيْنِ وَالْعُرُوضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الدَّفْعَ لِيَحْصُلَ الْعِوَضُ ، وَأَمَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ فَقَدْ تَعَدَّى فَيُضْمَنُ عُقُوبَةً لَهُ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الْقِيمَةِ ) وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْعُشُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } [ التوبة : 103 ] وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَأْخُوذِ صَدَقَةٌ ، وَكُلَّ جِنْسٍ يَأْخُذُهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ : « وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ وَقَالَ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ ) ؟ فَقَالَ الْمُصَدِّقُ : إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ فَسَكَتَ » . وَأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْبَابِ . « وَقَوْلُ مُعَاذٍ لِأَهْلِ