وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ ، وَيُنْقَصُ وَيُزَادُ مُرَاعَاةً لِكَفَنِ السُّنَّةِ ، وَيُنْزَعُ عَنْهُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالسِّلَاحُ وَالْخُفُّ وَالْقَلَنْسُوَةُ ، فَإِنْ أَكَلَ ( ف ) ، أَوْ شَرِبَ ( ف ) ، أَوْ تَدَاوَى ، أَوْ أَوْصَى ( ف ) بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ، أَوْ بَاعَ ، أَوِ اشْتَرَى ، أَوْ صَلَّى ، أَوْ حُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ حَيًّا ، أَوْ آوَتْهُ خَيْمَةٌ ، أَوْ عَاشَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَهُوَ يَعْقِلُ غُسِّلَ ( ف ) ، وَالْمَقْتُولُ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ; وَالْبُغَاةُ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ .
شرح
فَكَانَ تَعْلِيمًا ، وَهُوَ مَخْصُوصٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْعَامِّ ; وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ مِثْلُهُ . وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مَوْتَى بَنِي آدَمَ الْغُسْلُ ، إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِشَهَادَةِ تَكْفِيرِ الذَّنْبِ لِيَبْقَى أَثَرُهَا لِمَا رَوَيْنَا ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَعْدُومٌ فِي الصَّبِيِّ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ ; وَمَنْ قُتِلَ بِالْمُثَقِّلِ يَجِبُ غُسْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا الْقَتْلُ ، وَمَنْ وُجِدَ فِي الْمَعْرَكَةِ مَيِّتًا لَا جِرَاحَةَ بِهِ غُسِّلَ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي شَهَادَتِهِ .
قَالَ : ( وَيُكَفَّنُ فِي ثِيَابِهِ وَيُنْقَصُ وَيُزَادُ مُرَاعَاةً لِكَفَنِ السُّنَّةِ ) لِأَنَّ « حَمْزَةَ لَمَّا اسْتُشْهِدَ كَانَ عَلَيْهِ نَمِرَةٌ إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ قَدَمَاهُ ، وَإِنْ غُطِّيَتْ قَدَمَاهُ بَدَا رَأْسُهُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُغَطَّى بِهَا رَأْسُهُ وَأَنْ يُوضَعَ عَلَى قَدَمَيْهِ الْإِذْخِرُ » . وَأَنَّهُ زِيَادَةٌ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهَا .
( وَيُنْزَعُ عَنْهُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَالسِّلَاحُ وَالْخُفُّ وَالْقَلَنْسُوَةُ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَثْوَابِ الْكَفَنِ ، وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَ بِنَزْعِهَا عَنِ الشَّهِيدِ .
قَالَ : ( فَإِنْ أَكَلَ ، أَوْ شَرِبَ ، أَوْ تَدَاوَى ، أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا ، أَوْ بَاعَ ، أَوِ اشْتَرَى ، أَوْ صَلَّى ، أَوْ حُمِلَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ حَيًّا ، أَوْ آوَتْهُ خَيْمَةٌ ، أَوْ عَاشَ أَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ وَهُوَ يَعْقِلُ غُسِّلَ ) لِأَنَّهُ نَالَ مَرَافِقَ الْحَيَاةِ فَخَفَّ عَنْهُ أَثَرُ الظُّلْمِ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، فَإِنَّهُمْ مَاتُوا عِطَاشًا وَالْكَأْسُ يُدَارُ عَلَيْهِمْ خَوْفًا مِنْ نَقْصِ الشَّهَادَةِ ; وَلَوْ حُمِلَ مِنْ بَيْنِ الصَّفَيْنِ كَيْلَا تَطَأَهَ الْخَيْلُ لَا لِلتَّدَاوِي ، لَا يُغَسَّلُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنَلْ مَرَافِقَ الْحَيَاةِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : إِذَا مَضَى عَلَيْهِ وَقْتُ صَلَاةٍ وَهُوَ يَعْقِلُ غُسِّلَ لِأَنَّهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا ، وَإِنْ أَوْصَى بِأَمْرٍ دِينِيِّ لَمْ يُغَسَّلْ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَوْصَى الْأَنْصَارَ فَقَالَ : لَا عُذْرَ لَكُمْ إِنْ قُتِلَ رَسُولُ اللَّهِ وَفِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرَفُ ، وَمَاتَ وَلَمْ يُغَسَّلْ .
قَالَ : ( وَالْمَقْتُولُ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ ظُلْمًا فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ .
قَالَ : ( وَالْبُغَاةُ وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ) لِأَنَّهُمْ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا . وَقَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ : { ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا } [ المائدة : 33 ] وَالصَّلَاةُ شَفَاعَةٌ فَلَا يَسْتَحِقُّونَهَا ،