تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ وَسَطَ الْمَالِ ; وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، أَوْ لِنُصُبٍ جَازَ ( ز ) .
شرح
الْيَمَنِ حِينَ بَعَثَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ : ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ ، فَإِنَّهُ أَيْسَرُ عَلَيْكُمْ ، وَأَنْفَعُ لِمَنْ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ » وَكَانَ يَأْتِي بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « خُذْ مِنَ الْإِبِلِ الْإِبِلَ » الْحَدِيثَ ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّيْسِيرِ ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ عَلَى أَصْحَابِهَا أَسْهَلُ ، وَأَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَجْنَاسِ ; وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ إِيصَالُ الرِّزْقِ الْمَوْعُودِ إِلَى الْفَقِيرِ وَقَدْ حَصَلَ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ قُوتَ الْفُقَرَاءِ وَسَمَّاهُ زَكَاةً » وَصَارَ كَالْجِزْيَةِ بِخِلَافِ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا ؛ لِأَنَّ إِرَاقَةَ الدَّمِ غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى . قَالَ : " وَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ وَسَطَ الْمَالِ " لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « خُذْ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالَهِمْ » أَيِ الْوَسَطِ ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الْجَيِّدِ إِضْرَارٌ بِرَبِّ الْمَالِ ، وَأَخْذَ الرَّدِيءِ إِضْرَارٌ بِالْفُقَرَاءِ ، فَقُلْنَا بِالْوَسَطِ تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَأْخُذُ الرَّبِيَّ وَلَا الْمَاخِضَ ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ ، وَلَا الْأَكُولَةَ لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِيَّاكُمْ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ » وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : عُدَّ عَلَيْهُمُ السَّخْلَةَ وَلَوْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ ، أَلَسْنَا تَرَكْنَا لكم الرَّبِيَّ وَالْأَكُولَةَ وَالْمَاخِضَ وَفَحْلَ الْغَنَمِ ؟ . قَالَ : ( وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ لِنُصُبٍ جَازَ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « اسْتَسْلَفَ الْعَبَّاسَ زَكَاةَ عَامَيْنِ » ، وَلِأَنَّهُ أَدَّى بَعْدَ السَّبَبِ وَهُوَ الْمَالُ . وَالْحَوْلُ الْأَوَّلُ وَمَا بَعْدَهُ سَوَاءٌ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ إِتْمَامِ النِّصَابِ لِأَنَّهُ أَدَّى قَبْلَ السَّبَبِ فَلَا يَجُوزُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ ، وَلِأَنَّ النَّصَّابَ الْأَوَّلَ سَبَبٌ لِوُجُودِ