وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْإِحْرَامِ سُنَّةٌ .
وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ مَسُّ الْمُصْحَفِ إِلَّا بِغِلَافِهِ ( ف ) ، وَلَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ . وَيَجُوزُ لَهُ الذِّكْرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ ، وَلَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ كَالْجُنُبِ .
فَصْلٌ تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ فِي نَفْسِهِ الْمُطَهِّرِ لِغَيْرِهِ كَالْمَطَرِ وَمَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ
شرح
فَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ ; لِأَنَّ الْمَذْيَ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ كَمَا فِي حَالَةِ الْيَقَظَةِ . وَلَنَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَنِيٌّ قَدْ رَقَّ فَيَجِبُ الْغُسْلُ احْتِيَاطًا ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَلَمْ تَرَ بَلَلًا إِنِ اسْتَيْقَظَتْ وَهِيَ عَلَى قَفَاهَا يَجِبُ الْغُسْلُ لِاحْتِمَالِ خُرُوجِهِ ثُمَّ عَوْدِهِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي الِاحْتِلَامِ الْخُرُوجُ ، بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ لِضِيقِ الْمَحَلِّ ، وَإِنِ اسْتَيْقَظَتْ وَهِيَ عَلَى جِهَةٍ أُخْرَى لَا يَجِبُ .
قَالَ : ( وَغُسْلُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْإِحْرَامِ سُنَّةٌ ) وَقِيلَ : مُسْتَحَبٌّ فَإِنَّهُ يَوْمُ ازْدِحَامٍ ، فَيُسْتَحَبُّ لِئَلَّا يَتَأَذَّى الْبَعْضُ بِرَائِحَةِ الْبَعْضِ ، وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ فِي الْغُسْلِ صَاعٌ وَفِي الْوُضُوءِ مُدٌّ ، وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، وَالْمُدُّ رَطْلَانِ ، لِمَا رُوِيَ : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ » . ثُمَّ اخْتَلَفُوا هَلِ الْمُدُّ مِنَ الصَّاعِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ ؟ وَهَذَا لَيْسَ بِتَقْدِيرٍ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ أَسْبَغَ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ بِدُونِ ذَلِكَ جَازَ ، وَلَوِ اغْتَسَلَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ جَازَ مَا لَمْ يُسْرِفْ فَهُوَ الْمَكْرُوهُ .
[ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْدِثِ والجنب والحائض ]
قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ وَالْجُنُبِ مَسُّ الْمُصْحَفِ إِلَّا بِغُلَافِهِ ) غَيْرِ الْمُشَرَّزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ } [ الواقعة : 79 ] وَلَا بَأْسَ أَنْ يُمْسِكَهُ بِكُمِّهِ ، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ .
( وَلَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يَقْرَأُ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ » ، وَعَنِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَعْضُ آيَةٍ ، وَالْحَدِيثُ لَا يَفْصِلُ ، وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا مِنْهُ لَا يُرِيدُ بِهِ الْقُرْآنَ كَالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ .
( وَيَجُوزُ لَهُ الذِّكْرُ وَالتَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ وَرَدَ عَنِ الْقُرْآنِ خَاصَّةً .
( وَلَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ » فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ تَيَمَّمَ وَدَخَلَ ، لِأَنَّهُ طَهَارَةٌ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ ، وَإِنْ نَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَأَجْنَبَ ، قِيلَ : لَا يُبَاحُ لَهُ الْخُرُوجُ حَتَّى يَتَيَمَّمَ ، وَقِيلَ : يُبَاحُ .
( وَالْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ كَالْجُنُبِ ) فِي جَمِيعِ ذَلِكَ .
[ فَصْلٌ في الْمَاءُ الَّذِي يَجُوزُ التَّطَهيُّرُ بِهِ ]
فَصْلٌ ( تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ فِي نَفْسِهِ الْمُطَهِّرِ لِغَيْرِهِ ، كَالْمَطَرِ وَمَاءِ الْعُيُونِ وَالْآبَارِ وَإِنْ تَغَيَّرَ