كالدليل لما قبله .
45 - { وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ } :
وجه نظم هذه مع التي قبلها ، ما قرره الأصوليون والجدَلِيُّون ، أنّ وجه الترتيب في المناظرة أن يبدأ المستدلُّ بإبطال مذهب الخصم ، ثم يصحِّحُ مذهبَه ، ثم إنْ كان في مقالة خصمِه تناقضٌ أو تهافتٌ بيَّنَه له ؛ وعلى هذا الترتيب أتتْ هذه الآيات ؛ أنكَرَ أوّلا على الكفار مُدَّعاهم ، مقْرونا ذلك الإنْكارُ بالدّليل الدالِّ على بطلان تلك الدعوى ، وهو قولُه ( أَم اتَّخَذُوا ) الآية ؛ ثم ذكَر مُدَّعى المؤمنين مقرونا بدليل صحّته ، فقاَل ( قُل للَّهِ الشفَاعَةُ جَميعاً ) ؛ ثم أكّد دليلَ إبْطال مُدَّعَى الكفار بتناقضهم في دعْواهم فقال ( وَإِذَاَ ذُكِرَ اللَّهُ ) ؛ وبيانُ التناقض أنهم زعموا أن تلكَ الآلهةَ تشْفع لهم عند اللَّه تعالى ، والمشفوعُ عنده أعلى رتبةً من الشفيع ، فالمناسبُ إذا ذُكر اللَّه وحده أن تطمئن قلوبُهم إليه ، فنفورُها عند ذلك مع كونه مشْفوعا له تناقض منهم .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 489
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٤٨٩