أَبَا الْقَاسِمِ " . وبيانُ كونِه تأسيسا ، أنّ العصيان أعمُّ من ترك الواجب والمندوب ، ولا يلزم من ثبوت الأعم ثبوت الأخص ، فكان ذِكْرُ الأخَصِّ بعدَه تأسيسا .
وتقريرُ هذه الآية على مذهبنا ، أن المرادَ بالمعصية وتعدِّي الحدودِ الكفرُ ، والمرادُ بالخلودِ طولُ الإقامة لَا التأبيدُ . وأيضا إن الآية دليلٌ لأهل السنة ؛ لأن قولَه ( وَمَنْ يُطِع ) ، فِعلٌ في سياق الثبوت ، فهو مطلقٌ يَصْدُقُ بأدنى طاعة ، فيتناولُ العاصي لأنه مطيعٌ بإيمانه ، فَتَعَينَ حملُ قولِه ( وَمَن يعْصِ ) على الكافر ، لئلا يتناقض ؛ لكِنْ يُعارَضُ هذا بلزوم مثلِه في ( ومن يعص ) بِعَيْنِ ما ذَكَرَهُ .
وقولُ ابنْ عطية : " يُراعَى لفظ " مَنْ " ثم معناها ، ولا يجوز العكس " ،
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 156
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٥٦