قَرَاضِ مثلِه إن عمل " .
{ غَيْرَ مُضَارٍّ }
قولُ ابن عطية : " المضارةُ إنما هي في أكثرَ من الثلث ، وأما الثلث ، فالمشهور من مذهب مالك : إنْ ضارَّ فيه تمضي الوصية . وقيل : تُرَدُّ وإنْ كانت في الثلث " ، صوابُه العكسُ ؛ لأن المشهور أنه إنْ قصَدَ الضرر ، بطلت الوصية ؛ قال في كتاب الوصايا الثاني من " المدونة " - ما نصُّه - : " وإذا أوصى بثُلثه لوارثٍ وقال : فإنْ لم يُجِزْه باقي الورثة فهو في السبيل ؛ لم يجز ذلك ، وهو من الضرر . وكذلك لو أوصى لوارث بعبْدٍ وقال : فإن لم يجيزوا فهو حُر ؛ فإنها تبطل ، ويورث إن لم يجيزوا ؛ ولو قال : عبدي حر أو في السبيل ، أو داري أو فرسي في السبيل ، إلا أنْ يشاء ورثتي أن يُنَفِّذُوا ذلك لابني ، فذلك نافذٌ صحيحٌ على ما أوصى " . ففرَّق بين تقديمِه الوارثَ على الأجبي وعكسه ، فجعل تقديمَه الوارثَ في لفظِه قرينةً في إرادة الضرر ، فتبطُل الوصيةُ كلُّها .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 153
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٥٣