شرح
أما الكتاب فقوله تعالى : ( فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما
اقتدت به ) ( 1 ) فرفع الجناح في أخذ الفدية خوف التقصير في إقامة الوظائف المحدودة
في حقوق الزوجية ، يدل على جواز الفدية
وأما السنة : فروي عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة بنت عبد الرحمان أن حبيبة
بنت سهل الأنصارية أخبرتها أنها كانت تحت ثابت بن قيس الشماس ، وإن
رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم خرج إلى الصبح ، فوجد حبيبة بنت سهل
عند بابه في الغلس ( 2 ) فقال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : من هذه ؟
فقالت : أنا حبيبة بنت سهل ، قال : ما شأنك ؟ قالت : لا أنا ولا ثابت بن قيس
لزوجها ، فلما جاء ثابت بن قيس قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : هذه
حبيبة بنت سهل ، وذكرت ما شاء الله إن تذكر وقالت حبيبة : يا رسول الله كل
ما أعطاني عندي ، فقال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم لثابت بن قيس : خذ
منها ، فأخذ منها ، وجلست هي في أهلها ( 3 ) .
وبطريق آخر : أن حبيبة بنت سهل كانت تحت قيس بن ثابت ، وكان يحبها
وتكرهه وكان أصدقها حديقة بين يدي النبي صلى الله عليه وآله فقال لها النبي
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : تعطيه حديقته التي أصدقك إياها ؟ فقالت : وأزيده ،
فخلعها قيس على الحديقة ، فلما تم الخلع قال لها النبي صلى الله عليه وآله : اعتدي ،
ثم التفت إلى أصحابه وقال : هي واحدة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .
( 2 ) في الحديث : كان النبي صلى الله عليه وآله يغلس بالفجر إذا اختلط بضوء الصباح ، والغلس
بالتحريك الظلمة آخر الليل ( مجمع البحرين لغة غلس ) .
( 3 ) سنن أبي داود ، الجزء الثاني ، باب في الخلع ، ص 268 الحديث 2227 .
( 4 ) المستدرك : ج 3 كتاب الخلع والمباراة ، ص 26 الحديث 2 .