منهما حيث شاءت وتعتد المطلقة من حين الطلاق حاضرا كان المطلق أو
غائبا إذا عرفت الوقت . وفي الوفاة من حين يبلغها الخبر .
شرح
أقول : المطلقة رجعية بمنزلة الزوجة لها النفقة بالإجماع ، والسكنى لقوله تعالى
( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) ( 1 ) وقال تعالى ( لا تخرجوهن من بيوتهن
ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) ( 2 ) .
والمراد بيوت الأزواج ، فنسبها إليهن لاستحقاقهن سكناها .
دون البائن ، للأصل ، ولأن الله سبحانه عقب الإسكان حيث أوجبه بقوله
( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) ( 3 ) يعني الرجعة ، ولا رجعة في البائن .
ولأنه صلى الله عليه وآله لم يجعل لفاطمة بنت قيس لما تبها زوجها نفقة
ولا سكنى ، وقال : إن النفقة والسكنى لمن يملك زوجها رجعتها ( 4 ) .
واختلف في الفاحشة المسوغة لإخراجها من المنزل الذي طلقت فيه ، فالمروي
عن ابن عباس : أن تؤذي أهل الرجل ( 5 ) وهو اختيار الشيخ في الكتابين ( 6 ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الطلاق : 6 .
( 2 ) الطلاق : 1 .
( 3 ) الطلاق : 1 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل ، ج 6 ص 415 ولفظ الحديث كما وجدناه ( عن فاطمة بنت قيس أن زوجها
طلقها البتة فخاصمته في السكنى والنفقة إلى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قالت : فلم يجعل
سكنى ولا نفقة ، وقالت : يا بنت آل قيس إنما السكنى والنفقة على من كانت له رجعة ) .
( 5 ) الدر المنثور : ج 8 ص 193 عن ابن عباس قال : الفاحشة المبينة أن تبذوء المرأة على أهل
الرجل ، ذا بذت عليهم بلسانها الخ .
( 6 ) كتاب الخلاف : كتاب العدة ، مسألة 23 قال : الفاحشة التي تحل إخراج المطلقة من بيت
زوجها إلى تشتم أهل الرجل وتؤذيهم الخ .
( 7 ) المبسوط : ج 5 كتاب العدد ص 253 س 15 قال : وكذلك إن أتت بفاحشة ، وهي أن تبذو على
بيت أحمائها وتشتمهم الخ .