شرح
وروي في بعض أخبارنا أن ليس لها الخيار ، واستدل على كل من الوجهين بواقعة
بريرة من طريق العامة ، ففي رواية إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : خير
رسول الله صلى الله عليه وآله بريرة وكان زوجها حرا ( 1 ) وهذا نص ، وقد روى مثل
ذلك أصحابنا ( 2 ) .
والرواية الأخرى رواها أصحابنا أن زوج بريرة كان عبدا ( 3 ) .
قال : والذي يقوى في نفسي : أنه لا خيار لها ، لأن العقد قد ثبت ، ووجوب
الخيار يحتاج إلى دليل .
روى ابن عباس أن زوج بريرة كان عبدا أسود يقال له مغيث ، كأني أنظر
إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه يجري على لحيته ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله للعباس : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ، ومن بغض بريرة مغيثا ؟
فقال لها النبي صلى الله عليه وآله : لو راجعتيه فإنه أبو ولدك ، فقالت : يا رسول الله
أتأمرني ؟ فقال : لا ، إنما أشفع ، فقالت : لا حاجة لي فيه ( 4 ) ( 5 ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة ج 1 ص 67 كتاب الطلاق : باب خيار الأمة إذا أعتقت ، الحديث 2074 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ، باب الأمة تكون تحت المملوك فتعتق أو يعتقان جميعا ص 485 الحديث 4 2 1
6 5 .
( 3 ) الكافي : ج 5 باب الأمة تكون تحت المملوك فتعتق أو يعتقان جميعا ص 487 الحديث 6 5 وفي
التهذيب : ج 7 ( 30 ) باب العقود على الإماء ص 341 الحديث 26 و 28 .
( 4 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ( 29 ) باب خيار الأمة إذا أعتقت ص 671 الحديث 2075 .
( 5 ) المبسوط : ج 4 كتاب النكاح ص 257 س 19 قال : فإن أعتقها المشتري إلى قوله : فلها الخيار
بلا خلاف الخ .
( 6 ) الخلاف : كتاب النكاح ، مسألة 134 قال : إذا أعتقت الأمة تحت حر الخ . وفيه : ووجود الخيار
بدل ووجوب الخيار كما في النسخ الخطية الثلاثة .