في التصرف ،
ولا حكم لوكالة المتبرع .
ومن شرطها أن تقع منجزة ، فلا يصح معلقة على شرط ولا صفة . ويجوز
تنجيزها وتأخير التصرف إلى مدة وليست لازمة لأحدهما . ولا ينعزل ما لم
يعلم العزل وإن أشهد بالعزل على الأصح ، وتصرفه قبل العلم ماض
شرح
قال طاب ثراه : ولا حكم لوكالة المتبرع .
أقول : هذه المسألة من خواص هذا الكتاب ، واختلف في تفسيرها على قولين :
( أ ) إن تبرع إنسان فيوكل آخر عن زيد مثلا ، وتقبل الوكيل هذه الوكالة ،
فيكون الوكالة هنا بمعنى التوكيل ، أي لا حكم لتوكيل المتبرع ، بل يقع باطلا . أو
يكون معناه : أن الوكيل تبرع بقبولها فضوليا ، لعلمه بصدورها عن غير مالك ، فهو
متبرع .
( ب ) وبيانه موقوف على مقدمة .
وتقريرها أن الوكالة الصحيحة لها حكمان :
( أ ) إمضاء التصرفات الصادرة من الوكيل على الموكل .
( ب ) استحقاق الوكيل عند فعل ما وكل فيه أحد الأمرين ، إما الإجارة أو
الجعل ، فالمتبرع بقبول الوكالة من غير اشتراط أحد الأمرين لا يستحق أحدهما ،
فقوله : لا حكم لوكالة المتبرع ، يريد به الحكم الثاني الذي هو الاستحقاق ، لا الأول .
ولا نعني بقولنا : من غير اشتراط أحد الأمرين ، أن لا يشترط العوض لفظا ، بل أعم
من اللفظ والنية إذا كان العمل مما له أجرة بالعادة ، فإنه مع وقوعه بأمر المالك
يستحق عليه أجرة المثل وإن لم يشارطه ، بل التقدير أنه فعله بنية التبرع ، أو كان
الفعل مما لا يستأجر له بمجرى العادة كبرية القلم ، فإذا لم يذكر العوض لفظا لم
يمكن له أجر وإن نواه لتبرعه بقبولها ، والتعبير الأول أوجه .
قال طاب ثراه : ولا ينعزل ما لم يعلم العزل وإن أشهد على الأصح .