تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
في التصرف ،
ولا حكم لوكالة المتبرع . ومن شرطها أن تقع منجزة ، فلا يصح معلقة على شرط ولا صفة . ويجوز تنجيزها وتأخير التصرف إلى مدة وليست لازمة لأحدهما . ولا ينعزل ما لم يعلم العزل وإن أشهد بالعزل على الأصح ، وتصرفه قبل العلم ماض
شرح
قال طاب ثراه : ولا حكم لوكالة المتبرع . أقول : هذه المسألة من خواص هذا الكتاب ، واختلف في تفسيرها على قولين : ( أ ) إن تبرع إنسان فيوكل آخر عن زيد مثلا ، وتقبل الوكيل هذه الوكالة ، فيكون الوكالة هنا بمعنى التوكيل ، أي لا حكم لتوكيل المتبرع ، بل يقع باطلا . أو يكون معناه : أن الوكيل تبرع بقبولها فضوليا ، لعلمه بصدورها عن غير مالك ، فهو متبرع . ( ب ) وبيانه موقوف على مقدمة . وتقريرها أن الوكالة الصحيحة لها حكمان : ( أ ) إمضاء التصرفات الصادرة من الوكيل على الموكل . ( ب ) استحقاق الوكيل عند فعل ما وكل فيه أحد الأمرين ، إما الإجارة أو الجعل ، فالمتبرع بقبول الوكالة من غير اشتراط أحد الأمرين لا يستحق أحدهما ، فقوله : لا حكم لوكالة المتبرع ، يريد به الحكم الثاني الذي هو الاستحقاق ، لا الأول . ولا نعني بقولنا : من غير اشتراط أحد الأمرين ، أن لا يشترط العوض لفظا ، بل أعم من اللفظ والنية إذا كان العمل مما له أجرة بالعادة ، فإنه مع وقوعه بأمر المالك يستحق عليه أجرة المثل وإن لم يشارطه ، بل التقدير أنه فعله بنية التبرع ، أو كان الفعل مما لا يستأجر له بمجرى العادة كبرية القلم ، فإذا لم يذكر العوض لفظا لم يمكن له أجر وإن نواه لتبرعه بقبولها ، والتعبير الأول أوجه . قال طاب ثراه : ولا ينعزل ما لم يعلم العزل وإن أشهد على الأصح .