29 - الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم بن جزي الكلبي ( 1 ) رحمه الله :
خزانة تنفق الأدب إذا كسد ، وتصلح من أدواته ما فسد ، ونفس لا تناسب الجسد ، هي حركة في جمود ، وبحر مجمود ، في طي ( 2 ) منزور ( 27 آ ) مثمود ، وذهول ، غطى على ربع مأهول ، وروض مفتح نور ، إلا أنه محتجب في غور ، ان ذكر النحو أزرى بحفاظ بصرته ، وسل على كافة الكوفيين صوارم نصرته ، أو ذكر البيان ، أنسى الخبر العيان ، إلى مجادة سندها معنعن ، وأصالة ليس فيها مطعن ، يعضدها عم وخال ، ويزين أعلاها وأسفلها خال وخلخال ؛ وهو اليوم بمدرسة الحضرة يعرب فيغرب ، فيباهي ( 3 ) به على المشرق والمغرب ، وشعره وان شغلته عنه شواغل الفنون ، مظنة اللؤلؤ المكنون ، وشاهد لعناية الله تعالى بالحمأ المسنون ، وإيجاد المعدومات بين الكاف والنون ، فمن شعره من المقطوعات يوري بألقاب من العروض :
لقد قطعت قلبي يا خليلي . . . بهجر طال منك على العليل
ولكن ما عجيب منك هذا . . . إذ التقطيع من شأن الخليل
هامش
( 1 ) ترجم له ابن الخطيب في الإحاطة وقال : قريع بيت نبيه وسلف شهير . . حافظ قائم على العربية ، شارك في فنون لسانية ، فعد للإقراء بغرناطة ثم نقدم للقضاء ؛ اخذ عن والده أبي القاسم أشياء كثيرة وعن أبي البركات بن الحاج ( انظر نيل الابتهاج : 129 ط . فاس ) .
( 2 ) في جميع النسخ : فطر ؛ والتصويب عن خ بهامش ك .
( 3 ) خ بهامش ك : ويباهي .