3 - الخطيب ( 1 ) الصالح أبو جعفر أحمد بن الحسن بن علي الكلاعي المعروف بابن الزيات ( 2 ) رحمه الله ونفع ( 3 ) به آمين :
رحلة الوطن ، وملقى العطن ( 4 ) ، وخبيئة العناية التي لا يعثر عليها إلا أهل الفطر السليمة والفطن ، والخطيب الذي إذا نطق اخرس سحبان ، وإذا رجح خف متالع وأبان ( 5 ) وإذا تاوه بذكر الله تعالى تأرج الهندي والبان ، والولي الذي تضرب آباط مطيها إليه الركبان ، حثا في وجوه السابقين ثانيا من عنان سيره ، وجمع من شروط الخطابة ما تفرق في غيره ، صورة أنشأها الله في أحسن تقويم ، ومجتلى أحب إلى العيون من سنة التنويم ، ولسانا يرمي البلابل بالعي ، ويوقفها إذا ادعت نسب الفصاحة موقف الدعي ، وخشوعا يعلم غلاظ الكبود معاملة المعبود ، ونغمة بالسبع المثاني ، تزري ( 6 ) بنغمات المثالث والمثاني ، وصدقا يصدع بوعظه الصخر ، وانشاء يتمم هذا الفخر ، إلى الحفظ الأقوى ، والانفراد بإحراز قصب السباق في مجال البر والتقوى . وهذه الشروط قلما اجتمعن في سواه ، ولا أطعن إلا خافق لواه ، وكان يتدفق بالشعر تدفق البحر
هامش
( 1 ) بياض بقدر كلمة في ج .
( 2 ) من أهل بلش مالقة كان صوفيا وقورا ، حسن الشيمة ، يعرب لفظه إذا تكلم ، خطيبا قديرا ، وله عدة تصانيف . توفي ببلش سنة 728 ، ترجم لسان الدين له في عائد الصلة والإحاطة 1 : 265 ( 152 ) وانظر بغية الوعاة : 131 .
( 3 ) ك : ونفعنا .
( 4 ) ج : الظعن .
( 5 ) متالع وأبان ، جبلان ذكرهما الشاعر بقوله : درس المنا بمتالع فأبان ( ديوان لبيد ) .
( 6 ) تزري : سقطت من د .