- 1 -
فمن الخطباء الفصحاء ، والصوفية الصلحاء :
قلت : وهذه الطبقة أهلها أعلام سراوة ومجادة ، وفرسان ( 1 ) مرقى وسجادة ، وليسوا بحجة في إجادة ، إلا من جرى منهم مجرى إفادة في وفادة ، ومظنة الإجادة في هذا الكتاب ، هم طبقات الشعراء والوزراء والكتاب .
1 - الخطيب الصالح أبو جعفر أحمد بن محمد بن خميس الأنصاري
كان هذا الرجل في بلده مقلة بها يبصر ، ولسانا يسهب ببلاغته ويختصر ، ويستعدى ويستنصر ؛ شأنه عجاب ، ودعاؤه مستجاب ، ووجوه ( 2 ) فضله لا يعوق عن اجتلائها حجاب ، وورعه لا تقرب الشبهات حماه ، واجتهاده لا يبلغ مرماه ، وكان له أدب يقتحم حمى الإجادة ، وتزين حلاه حلل الدين والمجادة ، فمن ذلك قوله :
يا أخي اقبل وصيتي لك أني . . . قد خبرت الورى على التحقيق لا تؤمل مهما استطعت سوى الله ولا تتكل على مخلوق . . . بل تحفظ من كل ما دب فوق الأرض وأحذر منهم بكل طريق . . . ورض النفس بالقناعة واليأس من الناس تحظ بالتوفيق . . .
إنما الناس في زمانك يا . . . صاح فريق مغرى بضر فريق ( 3 )
هامش
( 1 ) ج : وبرهان .
( 2 ) ج ك : وجوه وفي هامش ك : ووجوه من نسخة .
( 3 ) ج ك : والبيت متأخر عن الذي يليه في د .