منه بطرفة رائقة ورغبت منه في رغيبة ( 1 ) فائقة ، وقذف بحرها منه بدرة ( 2 ) بزينة الحضرة لائقة ، فاتخذها دارا وملا هالتها ابدارا ، وصعد منبرها تجلو الخطوب خطبه ، ويهز جذعه فيتساقط رطبه ، وحمل نفسه على الجود بالحاضر الموجود ، لا يلفي شيئا إلا بذله ، غي مصغ إلى من عذله ، فجلب إليه ( 3 ) القلوب واستمالها ، ولم يدع غاية إلا استمى لها ، وكان يلم بيسير الأبيات ، ويبدي جيادها رائقة الشياة ، فمن ذلك قوله رحمة الله عليه ( 4 ) :
اعمل بعلمك تؤت حكما إنما . . . جدوى علوم المرء نهج الأقوم
وإذا الفتى قد نال علما ثم لم . . . يعمل به فكأنه لم يعلم وقال أيضا رحمه الله تعالى وقد أحسن :
دنياك مهما اعتبرت فيها . . . كجيفة عرضة انتهاب
إن شئتها فاحتمل أذاها . . . واصبر عليها مع الكلاب ( 5 آ ) وقال موطئا على البيت الأخير : ( 5 )
أمولاي أنت الكريم العفو . . . لبذل النوال وللمعذره
علي ذنوب وتصحيفها . . . ومن عندك الجود والمغفرة
هامش
( 1 ) ك : برغيبة .
( 2 ) ك ج : في درة .
( 3 ) د : فجلب الله إليه .
( 4 ) البيتان في الإحاطة 1 : 384 وبغية الوعاة : 186 .
( 5 ) البيتان في الإحاطة 1 : 385 ورواية الأول : أنت الغفور الكريم .