الهدايا التي تجلب إلى أبوابهم ، لالتزام ثوابهم ، يشترط فيها المماثلة لمحالهم ( 1 ) العالية ، والمناسبة لأقدارهم الغالية ، لسد الباب ، وعجزت الألباب ، وتقطعت - ونعوذ بالله تعالى - تلك الأسباب ، ومثلهم على المسامحة جبل ، وقد أهدت قبرة إلى سليمان عليه السلام جرادة فقبل ، وهم أهل المزايا الفاخرة ( 2 ) ، وأولو الدنيا والآخرة ، ومعدن الكمال ، ومعرف وجوه الآمال ، وصل الله لهم عوائد الاجلال ، ومتعهم بما وهبهم من حسن الخلق وفضل الخلال .
وقد كنت جمعت في الزمان ( 3 ) المنصرم ، قبل أن يرسل الله تعالى على شبابنا سيل العرم ، وقبل ان يعتاض الشباب بحال الهرم وقلق البرم ، مائة شاعر وعشرة ، وسميته بالتاج المحلى في مساجلة القدح المعلى ، وربما تخلل ذلك من تأخر عن مولدي أجله ، ممن أرحله عن الوطن ( 4 ) عجله ، وبلغني مرواه ومرتجله ، وربما دعوت إلى هذا المدعى بعض من حضر الأول ، وألقيت بيده ما كان من الحلي قد تحول ، أو شذ نادر لا يعتد به ممن لم أحقق وفاته ، ورامه هذا الغرض فما فاته ، وهاأنا أنسقهم على ترتيب مقرر ، وتبويب محرر ، وأضيف الرجل إلى ما غلب عليه من انتحال ، وعرف به في كل حال ، وألاحظ أحوالهم بحسب الزمان والمكان ، وأقرب ذلك جهد الإمكان ، إنشاء الله [ 4 ا ] تعالى .
هامش
( 1 ) ك : الصلوح بمحالهم ، ج : بمحالهم وفي مكان " المماثلة " بياض .
( 2 ) ك : المفاخرة .
( 3 ) في الزمان : سقطت من ك .
( 4 ) ج : الطريق .