تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وضع يستطرف ، أو اختراع إليه يستشرف ، واثر يدل على طور المتسول ، وطريقة المتعرف المسترسل ، يظهر منه مصرف عنايته ، وشرح كنايته ، وبيان دعايته ، ومرعى رعايته ، ويتبين ما وراء صحيفته من عنوانه ، ويخبر بذلك عن تفصيل ديوانه ، وينوب مكتوبه عن لسانه ، فيما ينتحل من احسانه ، فجمعت في هذا الكتاب جملة وافرة ، وكتيبة ظافرة ، مما لقيناه ببلدنا الذي طوينا جديد العمر في ظله ، وطاردنا قنائص الآمال في حرمه وحله ، ما بين من تلقينا أفادته ، أو أكرمنا وفادته ، وبين من علمناه وخرجنا ، ورشحناه ودرجناه ، ومن اصطفيناه ورعيناه ، فما أضعناه ، بعد أن وصفنا كل واحد منهم وحليناه ، وبما تولاه الله تعالى توليناه ، إذ لا يلزمنا أن ننحل الكمال لمن لم يكمله مكمل الذوات ، ومخول الأدوات ، فننتحل الكذب لغير ضرورة مبيحة ، ونتحمل المشقة لا لتجارة ربيحة ، والمقصود إنما هو إلمام بتعريف ، وجلب أدب ظريف ، وخبر طريف ، بل التماس إنعام ممن يقف عليه وتشريف ، وان ينظر النقص بعين كماله ، ويعذر المهدي في تقصيره واسهاله ، فالله تعالى لا يكلف العبد من أعماله فوق احتماله . وسميت هذا الوضع بالكتيبة الكامنة فيمن لقيناه [ 3 ب ] بالأندلس من شعراء المائة الثامنة ، يستدل به من يباشره ، على نبل من كنا نعاشره ، ويقف من يدارسه ، على فضل من كنا نمارسه ، وان كان جالب مثل هذا إلى البلاد المشرقية أعز الله أهلها ، وامن حزنها وسهلها ، جالب نغبة إلى غدير ، وحبابة إلى كأس مدير ، فالعذر إلى الوسع مصروف ، ولا تجود ( 1 ) يد إلا بما تجد بمثل معروف ، ولو كانت
هامش
( 1 ) ج ك : ولا تجد .
الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 29 | إحسان عباس / لسان الدين ابن الخطيب