تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الحمد لله الذي جعل الأدب في جميع ما للفنون من الأسواق ، فاكهة شهية الأذواق ، تهدى في الأطباق ، مكللة بالإحداق ، وريحانا عطر الانتشاق ، في أنوف عشاق الكمال وأكرم بأولئك العشاق ، وجعل بينه وبين النفوس الرقاق نسبا ثابت الاستحقاق ، والصلاة والسلام على مولانا محمد رسوله سيد ولد آدم على العموم والإطلاق ، الذي أوتى جوامع الكلم ومكارم الأخلاق ، والرضى عن أصحابه واله نجوم ملته الباهرة الاشراق ، لهداية الطراق ، ما أقامت الذكرى أسواق الأشواق ، فضاقت عن الزفرات مسالك الأطواق ، وما خفقت جوانح القلوب من الاشفاق ، عند هبوب النسيم الخفاق . أما بعد فأنني لما استوفيت أوطاري ، واستكملت أدواري ، وتشوفت ظلمي إلى مطالع انواري ، واستوعبت من صحبة المغرب حصتي ، وختمت بالدعاء قصتي ، ونزلت عن منصتي ، وابتلعت [ 2 ب ] غصتي ، ومن بعد أن لبست دنياه فاخلقت ، وبنيت بمبانيه المشيدة وطلقت ، ولبيت بمواقيت جهاده واهللت ، وحللت من ملوكه حيث حللت ، ومن مأزق العربدة تسللت ، واستعادتي الدنيا فتجنيت وتعللت ، وأخبرتها أني قد مللت وأملت ، ولم يبق للشهرة مرقب إلا ركزت فيه راية خافقة ، ولا للفخر مذهب إلا كتبت فيه أية ناطقة ، حمدا لربي الغني الحميد ، المنوه بالعدم حتى يذكر ، المشيد به فتراه يحمد ويشكر ، ويعرف فلا ينكر ، صرفت إلى المشرق وجهي والعشية قد ضقت ، والعمرة قد أفاقت