تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والمكتوب ، فأنا المعتوب ( 1 ) ، إذا اصطنعته وروجته ، ولغيري ما أحوجته ، فاتبع الطريقة ، وغاص بلجتها فاستخرج الدرر الغريقة ( 2 ) ، وانفرد بخفة الروح ، مع دماثة اليبروح ( 3 ) ، فهو اليوم لولا النشأة الشائنة ، والذمامة البائنة ، صدر العصبة ، ونير تلك النصبة ، وآدابه مستميلة ، ومحاضرته خميلة ، وخلقه لولا الخبث ( 98 آ ) والغدر جميلة ، ينظم وينثر ، وعلى القيود يعثر ، وأكثر إجادته في القصائد التي تطول ، ويلوي بدينها الطبع المطول ، وبينه وبين معاصريه مداعبات في غلام له غريب ، جعله مرمى غزل ونسيب ، وصرف إلى ذكره ذكرى جنيب ، تشعشع كئوس الأنيس كلما جليت ، وتقلد ليالي الفكاهة بلآليها إذا حليت . وفيه يقول : يا فرجا عللت نفسي به . . . والفأل محبوب لتعليله حرمت احليلك هذا علي . . . نفسي وأفتيت بتحليله وجمجمت الأقوال في هذا الميدان ، فجمعت بين الندس والهدان ، والقاصي والدان ، إلى أن فارق عادة الاحتمال والاعتدال ، ورجع إلى الجلاد من الجدال ، فلقد عاده الكتاب وقد اشتكى ، واضطجع واتكا ، والطبيب بين يديه يتخذ له شرابا ، والنحل تغطيه أسرابا ، وتشوس اقترابا ، وقد ألحت منهن واحدة أظنها لغلامه ضرة ، فتنزل على وجهه مرة ، وعلى آونة الكتابة مرة ، فقال بعضهم اجز يا فقيه : يا حسنها إذا أتت مغردة . . . على القضيب النجيب من قلمك
هامش
( 1 ) ج : المتعوب . ( 2 ) ج : الرقيقة . ( 3 ) اليبروح : اللقاح ، ولا أدري ما وجهه هنا .