فضح ليله ، فما ميله ، واحتشد البياض رجله وخيله ، وهو يدافع بزنج ( 1 ) الخضاب سيله ، حتى نال منه نيله ، مهدت لقدومه فراش التجلة ونظمته في سلك ( 2 ) القضاة الجلة ، وأدبه طم ورم ، وحدث وهم ( 3 ) ، معمل التخير ، يرمي بالتحير ، لكثرة عيونه ، وغزارة عيونه ، وتعدد فنونه ، وتعاقب زهره وجونه ، فمن ذلك قصيدة بعث بها إلى السلطان بالأندلس من البلاد ، كريمة الميلاد ، متفننة بين الجدال والجلاد ، جامعة في المحاسن بين الطراف والتلاد ، أولها :
دعوا أدمعي شوقا للقياكم تجري . . . فإني في حبي لكم رابح التجر
وأهدوا لنا روح العذيب وبارق . . . ولكن من الريق المعطر والثغر
ولا تبتغوا مني السلو فإنني . . . سأسلو سلو البان عن واكف القطر
وأترك تهيامي بكم وصبابتي . . . كما ترك الحادي السرى ليلة النفر
وأنساكم لكن كما نسي الهوى . . . على النأي قيس وأبن معمر العذري
فيا صاحبي نجواي من آل عامر . . . إلا نادماني بالغرام مدى عمري
ويا مثقل الخدر ( 4 ) الذي قذفت به . . . أمون تباري الريح في البلد القفر
. . . دعوة إبراهيم للبيت ذي حجر
وبالسجف في الحي الممنع غادة . . . يبيت بها نجم السماء على ذعر
منعمة لذ الشقاء بحبها . . . ولو إنها تبدي هجيرا من الهجر
ولو صدعت قلبي وحيت بوجهها . . . لقلت : صباح دونه صدعة الفجر
هامش
( 1 ) ك : برمح .
( 2 ) خ بهامش ك : سمط .
( 3 ) ك : وهرم ؛ وسقطت من ج .
( 4 ) ج د : التي .