تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وبارق جود أومض به الجود الهاطل ، ما شئت من خلق تدل على الكمال مخايله ، ومجد كرمت أواخره وأويله ، وأدب تجلت عذاراه وعقايله ، فإذا تناول الرقاع ووشاها ، وغشى الطروس من حلل بيانه ما غشاها ، ود صفح البدر أن يكون لها قرطاساً ، ونجم النوء إن يكون على درها غطاساً ؛ نشأ بالصون مكلوفاً ، وعن الدناءات أنوفا ، فلما فاز فرنده بصقاله ، وزها روض حسنه بأفعاله ، بادر عزمه بحل عقاله ، وسعد سعادة تشبه الصخر عند انتقاله ، فكان بالدولة المرينية جملة الكمال ، ومظنة الآمال ، إلى أن استأثر بدرته النفيسة البحر ، فتعطل النحر ، وكان له أدب يستعير منه العرف النسيم ، ويحسد حسنه الصبح الوسيم ؛ فمن ذلك قوله في الأغراض السلطانية : منحت اللهى وحميت الذمارا . . . فرقت ثناء ورعت اقتدار وعمرت وقتيك نسكا وملكاً . . . فتعبد ليلاً وتهدي نهارا ولم تلو حزماً على لذة . . . لأنك لم تلف فيها افتخارا ولم تتهيب صعاب المرامي . . . ولم تخش من هولها حين ثارا أطعت الإله فلا شيء إلا . . . أطاعك دأباً وأبدى ابتدار وأيدك ( 1 ) السعد يا حبذا . . . فما إن تبارى وما إن تجارى ولا نفس إلا بحبك دانت . . . ولا قلب إلا لخوفك طارا فلله منك حمى أو حمام . . . إذا ما أغار ومهما أجارا مليك إذا ما دجا ليل ظلم . . . أرانا من العدل فيه نهارا ( 69 ب ) ومنها بعد كثير :
هامش
( 1 ) وقعت كلمة : والحزم بعد لفظة السعد في النسخ ووضعت عليها علامة حذف في ك .