وتملكه ( 1 ) ، واستحسن الإحسان وملكه ، وأدار على قطب الإجادة فلكه ، وساعده الدهر فتحرى طريق السرور فسلكه ، ولم يزل المقدار يساعده ، وينوء بالجد ساعده ، حتى كثر ماله وآماله ، ونجحت أعماله ، ثم عجم الدهر عود صولته ، وتقلب بدولته ، فآثر الرحيل ، وفارق الربع المحيل ، فنضبت جمامه ، وأتاه بتونس حمامه ؛ ومن شعره يلغز في الوطن :
أحاجيك ما شيء إذا ما ذكرته . . . " سما لك شوق بعدما كان اقصرا "
تسير له الركبان شرقاً ومغربا . . . وشوقاً له ما أن تمل من السرى
يحن له من كان مثلي نازحاً . . . وبهواه حقاً كل من وطئ الثرى
ومن عجب أن ليس بهوى لحسنه . . . ولكن لأمر سره شمل الورى
وأعجب من ذا أنه غير ناطق . . . ويسأل أحياناً فيوجد مخبرا
فهاهو للأبصار أوضح من ضحى . . . وأشهر في الآفاق من مثل سرى وقال يخاطب الوزير أبا عبد الله بن الحكيم ( 2 ) :
رأتك الوزارة أفقاً وإن . . . فويق السها أوطأت رجلها
( 68 ب ) فهامت ورامت بأن ترتقي . . . إليك وقد خلعت نعلها
هوت وصل من لم تجد غيره . . . وإن كثر الناس أهلاً لها
فأوليتها من رضاك المنى . . . وجمعت فضلاً بكم شملها
فيهني الوزارة إن أصبحت . . . تجرر تيهاً بكم ذيلها
وينهك ما نلت من نعمة . . . مجددةٍ لك ما قبلها
هامش
( 1 ) خ بهامس ك : وعلكه .
( 2 ) مر التعريف به في أثناء الترجمة رقم : 21 .