واسلم سلمت من الحوادث كلها . . . وبقيت صدر المنتدى بحر الندى
حتى تليح الشيب أبيض واضحا . . . فتجوز غايات الحياة مدى مدى
فإذا انقضى الأجل المسمى زرتم . . . في الخلود جدكم الكريم محمدا
وافى كتابكم فبت لأجله . . . ريان أشكو من تباريح الصدا
ريان من وردي لعذب خطابه . . . ظمآن من حر الجوانح مكمدا
ونشرته وكتمته فكأنني . . . شاهدت منك به الفضائل واليدا
ودعوت ربي في بقائك سالما . . . والله ينجز في الدعاء الموعدا وقال يصف الشيب من قصيدة طويلة ( 1 ) :
لاح الصباح صباح شيب المفرق . . . فاحمد سراك نجوت مما تتقي
هي شيبة الإسلام فاقدر قدرها . . . قد أعتقتك وحق قدر المعتق
خطت بفودك أبيضا في أسود . . . ( 2 ) بالعكس من معهود خط المهرق
كالبرق راع بسوطه طرف الدجى . . . فأعاد دهمته شيات الأبلق
كالفجر يرسل في الدجنة خيطه . . . ويحوك ثوب ضيائه بالمشرق
كالماء يستره بقاع طحلب . . . فتراه بين خلاله كالزئبق
( 59 آ ) كالحية الرقشاء إلا أنه . . . لا يبرأ الملسوع منه إذا رقي
كالنجم عد لرجم شيطان الصبا . . . يا ليت شيطان الصبا لم يحرق
كالزهر الا أنه لم يبتسم . . . الا لغصن ذابل لم يورق
كتبسم الزنجي الا أنه . . . يبكي العيون بدمعها المترقرق
هامش
( 1 ) القصيدة في الإحاطة 1 : 504 .
( 2 ) المهرق : الصحيفة .