اكؤس العجائب فأدار جريالها ، واقتحم على الليوث اغيالها [ وطمح إلى الغاية البعيدة فنالها ] وتذوكرت المخترعات فقال إن لها ؛ فكان وردة بستان دهره ، عند المفاضلة بين أنواع زهره ، وعروس الأدب المغلي لمهره ، وواحد مثنى البيان في سره وجهره ؛ وشعره يستفز ( 1 ) حلم الحليم ، ويلقي له فرسان المجال أيدي التسليم ، فمن ذلك في غرض الحكم والأمثال ، طوع الطبع المنثال ( 2 ) :
عد الهوى يقظان والرأي الذي . . . ينجيك منه ، ذا ارتأيت ، نئوما
فإذا رأيت الرأي يتبع الهوى . . . خالف وفاقهما تعد حكيما
( 58 آ ) وعليك أعال المشورة إنها . . . تحمي صحيحا أو تعل سقيما
وكما تخاف من الحليم مداجيا . . . خف من نصيحك في السفاهة شوما
وكما تخاف من الحليم مداجيا . . . خف من نصيحك في السفاهة شوما
وأحذر معاداة الرجال توقيا . . . منهم ظلوما كنت أو مظلوما
والناس إما جاهل لا يتقي . . . عارا ولا يخشى العقوبة لوما
أو عاقل يرمي بسهم مكيدة . . . كالقوس ترسل سهمها مسموما
فاحلم على القسمين تسلم منهما . . . وتسد فتدعى سيدا وحكيما
ودع المماراة التي من شأنها . . . أن لا تديم على الصفاء نديما
أبت المغالبة الوداد فلا تكن . . . ( 3 ) ممن يغالب ما حييت حليما
وإذا منيت بغربة فاخفض جناح . . . الذل واخضع ظاعنا ومقيما
إن الغريب لكالقضيب تحيرا . . . إن لو يمل للريح عاد رميما
وابغ الكفاف ولا تجاوز حده . . . ما بعده يجني عليك هموما
هامش
( 1 ) يستفز : سقطت من ج .
( 2 ) القصيدة في الإحاطة 1 : 503 .
( 3 ) د : حميما .