ومن مطولاته في هذا الغرض قوله :
يا ليت شعري وهل يجدي الفتى الطمع . . . هل بعد مفترق الأحباب مجتمع
جزعت إذ قيل سار القوم وانطلقوا . . . وليس ينكر في أمثالها الجزع
حاز الأسى بعدهم صبري بجملته . . . لا النصف فرضي منه لا ولا الربع
ردوا علي فؤادي إنني رجل . . . بالعيش بعد فؤادي لست انتفع
وعللوني بأخبار العذيب فلي . . . على العذيب أسى للصبر ينتزع
جارت علي النوى في حكمها وعدت . . . وكلف القلب منها فوق ما يسع
( 54 ب ) فمن رأى لي سربا عند كاظمة . . . كادت عليه حصاة القلب تنصدع
قرين انسي في دار الغرام ثوى . . . فيا نعيم الهوى هل أنت مطلع
وأي انس لنائي الدار مغترب . . . ولت على رغمه لذاته جمع
يا حبذا منزل بالغور تندبه . . . وحبذا فيه مصطاف ومرتبع
وحبذا ذلك الوادي المقدس إذ . . . سالت مذانبه فالري والشبع
وحبذا وقفة لي عند شاطئه . . . طورا أقوم وطورا عنده أقع
يا تلعة أخضلت ماء جوانبها . . . هل فيك للطارق المجهود منتجع
ويا شبابا ذوى هل كرة أبدا . . . ويا خليطا نأى هل أنت مرتجع
خزعبلات صبا مرت وأهل هوى . . . مروا فلا رجعت يوما ولا رجعوا
فلو رأيت رسوم الدار مائلة . . . ينتابها الظبي أو يغتالها السبع
الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة — صفحة 169
مساهمون: إحسان عباس
ص١٦٩