نزل ابن مقلة عن درجته وانحط ، وأنكر البري والقط ؛ وان نظم أو نثر ، تبعت البلغاء ذلك الأثر ، وان تكلم أنصت الحفل لاستماعه ، وتسرع لدرره النفيسة صدف أسماعه . قدم على الأندلس وذو الوزارتين ابن الحكيم يدبر ملكها ، وينير حلكها ، فانهض آماله ، وألقى له قبل الوسادة ماله ، وله الدب الذي تحلت بقلائده اللبات والنحور ، وقصرت عن جواهره البحور ؛ فمن مطولاته التي أنشدها إياها ، وأنشقنا ( 1 ) رياها :
ظعن الصبا ومن المحال قفوله . . . أن كنت باكيه فتلك طلوله
قف عنها خيل الدموع ورجلها . . . وأندب شبابا شط عنك رحيله
نزحت بثينته وليلاه معا . . . فبكى المعاهد قيسه وجميله
رعيا لجيراني وللظل الذي . . . قد كان يجمعنا هناك ظليله
هذي ديارهم فمثلهم بها . . . إن المتيم شانه تمثيله
( 53 ب ) واندب إخلاء المصافاة الألى . . . فلربما ندب الخليل خليله
عهد أحيلت حاله فاليوم لا . . . معقوله منا ولا منقوله
أشجاك مجتمع عفت آياته . . . وتعاوته شموله وقبوله
قد كنت تصغر عن سني فتيانه . . . فاليوم تصغر عن سنيك كهوله
ولقلما تبقى الرسوم فويح من . . . أهواه من هذا المتاع قليله
لا يأمنن ذو مهلة فكأن به . . . قد يممت دار المقام حموله
ما كان ماضي العيش إلا خطرة . . . خطرت ووقت قد تتابع جيله
أسفا على زمن كريم عهده . . . ولت غضارته وغاب سبيله
ضيعت في طلب الفضول بكوره . . . لكن ندمت وقد أتاك أصيله
دع عنك تذكار الصبا أن الصبا . . . رسم ( 2 ) يهيج لك الغرام محيله
هامش
( 1 ) خ بهامش ك : وانتشقنا .
( 2 ) ج ك : سم .