البادية خيرا عفيفا ، ومن المؤن خفيفا ، يرتاح إلى عقائل الآداب ارتياح قيس إلى ليلى ، ويميل به الغبيط إلى الاغتباط ميلا ، وكلما ظفر بها يوما أو ليلا ، طفف كيلا ، وجمع ثريا وسهيلا ، ثم راح المشرق ، وعشا إلى نوره المشرق ، مع اخضرار العود وسواد المفرق ، وغفلة من الزمان المطرق ، فحج وزار ، وطرح الأوزار ، واستسقى السحب الغزار ، ودون رحلته فأحسن وأطرف ، وحلى وعرف ، وقفل مغربا بتشريقه ، وكتب عن بعض الملوك الكبار بطريقه ، ثم ارتسم في حزب القضاء وفريقه ، وأدبه مشتمل على نثر ونظم ، ولحم وعظم ، ولنثره على نظمه شفوف ، والى اللحاق بذي الإجادة خفوف ؛ فمن شعره ( 1 ) :
الله أكبر حبذا إكباره . . . ( 2 ) هذا الشفيع لنا وهذي داره
لاحت معالم يثرب وربوعها . . . مثوى الرسول وداره وقراره
هذا النخيل وطيبة ومحمد . . . خير الورى طراً وهاأنا جاره
هذا المصلى والبقيع وها هنا . . . ربع الحبيب وهذه آثاره
( 41 آ ) هذي منازله المعظمة التي . . . جبريل ردد بينها تكراره
هذي مواضع مهبط الوحي الذي . . . تشفي الصدور من العمى أسطاره
هذي مواطئ خير من وطئ الثرى . . . وعلا على السبع العلا استقراره
ملأ الوجود حقيقة إشراقه . . . فأضاء منه ليله ونهاره
والروضة الفيحاء هب نسيمها . . . والبان بان ونم منه عراره
هامش
( 1 ) هذه القصيدة في رحلة البلوي ؛ الورقة 91 ( النسخة 1053 جغرافيا بدار الكتب ) .
( 2 ) الرحلة : لاح الهدى وبدت لنا أنواره .