يقول : عليكم بابن يونس فإنه عجوز الدار ، وهو مرْويٌّ كله ، ولذا يقول فيما لم يروه : وهذا لم أروه .
وكان الغبريني هو قارئ العشر في مجلس ابن عرفة ، قال البسيلي عند الآية 80 من سورة يوسف : " هذا عشر يوم السبت ، سابع شهر شعبان ، منْ عام ستّةٍ وثمانينَ وسبعِمِائةٍ ؛ وابْتَدَأَ قراءَةَ العشرِ والحدِيثِ مِنْ هَذَا اليَوْم ، الفقيهُ أبُو عبدِ اللَهِ بنُ مُسَافِرٍ ، عِوَضاً عَنْ سَيِّدِي عِيسَى الغُبْرِيني " . وقد صرح البسيلي بتلمذته عليه ، فقال عند تعريفه بالزمخشري : " وله يَرْثي شيخه أبا مُضَرٍ ، حسبما وجدته مقَيًدًا بخطّ شيخِنا أبي مهْدِي عِيسَى الغُبْرِيني :
وقَائلَةٍ مَا هذِه الدُّرَرُ التِي . . . تساقط مِنْ عينِكَ سِمْطَيْنِ سِمْطَيْن
فقُلْتُ هُو الدُّرُّ الذي قدْ حَشَا بِهِ . . . أبُو مُضَرٍ أذْني تسَاقَطَ مِنْ عَيْنِي "
وساق من فوائده عند تفسيره لسورة الفلق : " ع : مما يسئل عنه هنا : لم قال ( إذا وقب ) و ( إذا حسد ) ، ولم يقل من شر النفاثات إذا نفثت ؟ . فأجابه الفقيه عيسى الغبريني : بأنَّ الوسط الذي هو ( النفاثات ) لَمَّا أَنْ كان كله شرا وليس فيه من الخير شيء ، لم يحتج لتقييد ، ولما أن كان الطرفان يصلحان للخير والشر قُيِّدَا ؛ ألا ترى أن غَسَقَ الليل فيه ما هو محمود ومحل لرجاء الخير وقبول الدعاء ، وهو آخِرُه ، لِمَا وَرَدَ فيه ؛ وألا ترى أن الحسد لشكله شرا للحديث " لا حسد إلا في اثنتين " .
ولم يذكر المترجمون أنه ترك تأليفا ، لكنني عثرت على " شرح للبردة البوصيرية " للغبريني ، وراجعت تراجم من عُرِفُوا بهذه النسبة ، أبي العباس الغبريني صاحب " عنوان الدراية " وولديه الأخوين أبي القاسم وأبى سعيد ، فلم أجد نسبة التأليف
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 98
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٩٨