تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

المبحث الخامس : تلاميذه

ليس بدْعاً من القول تقريرُ أنّ البسيلي كان مُزاحما من كُثْر من الشيوخ ينصرف أكثر التلاميذ إلَيهم دونَه ، لما أوتي هؤلاء الشيوخ من علم وشهرة تكاد تربو في الغالب الأعمِّ على شهرة البسيلي ، إذْ فيهم مَن سَبَقَهُ إلى التلقي عن ابن عرفة وملازمته ، وظهر فضلُه في فَنٍّ من الفنون يقصده الطلبة من أجله ؛ فمنهم : أبو عبد الله الأُبِّي ( ت 827 ه - ) ، الذي وصفه ابن حجر في " المشتبه " " بالأصولي عالم المغرب في المعقول " ، وابن مرزوق الحفيد ( ت 842 ه - ) صاحب " المتْجر الرّبيح والمسْعى الرّجيح على الجامع الصحيح " ، وابن ناجي التنوخي القيرواني ( ت 838 ه - ) صاحب الشرح النفيس على الرسالة القيروانية ، وأبو عبد الله الوانُّوغي ( ت 819 ه - ) ، وأبو عبد الله الزَّندِيوِي ( ت 874 ه‍ على الأرجح ) الذي قال في شأنه العلامة زروق البرنسي الفاسي : " هو شيخُ تونس في وقته " ، وغيرهم . إلا أن البسيلي كان شديدَ العارضَةِ في علم المنطق ، طويلَ الباع فيه ، بحيثُ لستُ أشُك أن كثيراً ممن جلس بين يديه ، إنما تغَيَّا الإستفادةَ منه في هذا العلم ؛ فهذا أبو عبد الله الرصاع يصرح إنْ بتفوقِ صاحبنا في المنطق أو بقراءته هو المنطق عليه فيقول : " وكان عارفا بالمنطق ، حضرتُ مجلسه بالمدرسة الحَكِيمِيةِ ، وقرأت عليه " جُمَلَ " الخُونْجِي " بها . . . ولازمتُه شهورا في قراءة المنطق وغيره " . ثم هذا صاحب " تراجم المؤلفين التونسيين " ، يذكر أنّ أبا العباس التجاني - وهو معدود من تلاميذه - إنما أخذ عن البسيلي المنطق وعلم الكلام ؛ قلت : وفي هذا الحصر بهذه الصفة إيماءٌ إلى ما ذكرنا من قبل .
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 100 | أحمد بن محمد البسيلي التونسي / محمد الطبراني