بالبسيلي ، حتى دفع ذلك بعض الباحثين إلى القول بأنه وارد على تونس وليس من أهلها . فلم يبق إلا القول أن أخذه عنه كان سنة 783 أو قبلها على القول أنه تونسي ، وهو الذي نرجحه .
- الثاني : إذا سلمنا أن أخذ البسيلى عن ابن خلدون كان في الفترة ما بين سنة 783 ه - ، تاريخ حضوره مجلس ابن عرفة وسنة 784 ، أوان رحيل الخلدوني إلى مصر . أفلم يكن تزامن الأخذ عن الشيخين ، في أوْجِ استحكام العداوة بينهما داعياً لابن عرفة إلى الانقباض عن تلميذه ، وذلك ما لا شاهدَ عليه ؟ ! . والذي دَرَأَنَا لطرح السؤال هو هذا النص الذي أثبته ابن خلدون في التعريف بنفسه : " ولما قدمتُ تونسَ انثَالَ عليَّ طلبةُ العلم من أصحابِ ابن عرفة وسواهم ، يطلبون الإفادة والاشتغال ، وأسعفْتُهم بذلك ، فَعَظُم عليه ، وكان يُسِرُّ التنفيرَ إلى الكثير منهم فلم يَقْبَلُوا ، واشتدت غيرتُه . . . " .
- الثالث : لماذا نقل البسيلي عن ابن خلدون في تفسيره ، وهو على خلاف مع ابن عرفة ؟ .
الظاهر والله أعلم أن ما نقله البسيلي ، هو من زياداته لا من أصل إملاءات ابن عرفة ، لفساد ما بينه وبين ابن خلدون ، وما كان لينقل عنه في دروسه وذلك مظنة الفضل والتقدم ، فلعل البسيلي إنما جرَّأه على ذلك أن تأليفه لكتابه كان بعد موت ابن عرفة ( 803 ) ، بضميمة أنه يذكر تاريخ 808 ه في أطواء التفسير ، وحينها فلا ضير من أن يثبت ما عنَّ له .
وقد صرح البسيلي بأخذه عن ابن خلدون بما لا يدع للشك مجالا ، فهو يقول عند تفسير قوله تعالى : { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ القِطرِ } ، عند تخلصه للحديث عن حكم راء
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 95
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص٩٥