صفحة وثلت الصفحة ؛ وفي هذا النقل طول ، وله نظائر تكررت عند البسيلي ، فكانت داعيته إلى الاعتذار للقارئ .
ومن المواضع التي قرر فيها الصور البلاغية ، عند قوله تعالى ( إلَّا كباسِطِ ) ؛ فقد قرر أن في الآية تأكيدا للذم بما يشبه المدح ، وتشبيها أيضا ، وذلك قوله : " هذا الاستثناء من باب تأكيد الذم بما يشبه المدح ، كقوله :
هو الكَلْبُ إِلاَّ أنَّ فيه مَلاَلَة . . . وسوءَ مُرَاعَاةٍ وما ذَاكَ في الكَلْبِ
والتشبيه في ( كبَاسِط ) إما تشبيه حسي بحسي ، أو معنى بمعنى ، أي : خيبة الذين يدعون كخيبة باسط كفيه ؛ لأن " خيبة " مصدر ، والمصدر معنى ؛ وعلى الأول فالحسي الأول " الذين يدعون " ، لأنه واقع على الكفار ، والثاني " باسط كفيه " .
ومن فوائد الكتاب من الوجهة البلاغية ، عدا المعرفة البلاغية النظرية وتطبيقاتها التفسيرية ، إيماؤه إلى فروق دقيقة بين مصطلحات متقاربة ، كالفرق بين التأسيس والتأكيد ، تظهر من خلال التتبع دون تصريح ، وهو مما ينمي المعرفة البلاغية عند القارئ .
وقد تند عنه نظرات بلاغية تبين - على وجازتها - الذوق الأدبي عنده ، فمن قبيل ذلك قوله : " والبلاغة تقتضي تغيير اللفظ وإن اتحد المعنى " .
ثم إن المؤلف قد نقل عن مصادر بلاغية رائجة في عصره ، تدل على تمثله لثقافته ، ك " المفتاح في علم البيان " للسكاكي ، وأرجوزة الضرير ، وتأليف ابن عزوز
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 160
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٦٠