مما سقنا ، فهو يقول : " أبو الأصبغ : المذهب الكلامي : الاحتجاج على المقصود بحجة عقلية ؛ لأنه من علم الكلام ، وهو إثبات أصول الدين بالبراهين العقلية ، ونسبت تسميته إلى الجاحظ ، وزعم ابن المعتز أنه لا يوجد في القرآن ، فهو محشو به ، ومنه قوله تعالى ( وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ) إلى قوله تعالى ( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ) . . . " .
وقد يرخي عنان القول في مضمار البلاغة ، فيخال مُجاريه لوْما علم أن الكتاب تفسير ، أن مساق الكتاب برمته بلاغي صرف ، كصنيعه في شرح مصطلح التجريد ، عند وروده عند ابن عطية ، فقد قال البسيلي ناقلا عن ابن الأثير : " التجريد إخلاص الخطاب لغيرك ، وأنت تريد نفسك ، من " جردت السيف إذا نزعته من غمده " ، وله فائدتان ، طلب التوسع في الكلام ، وتمكن المخاطب من إجراء أوصاف مقصودة له من مدح وغيره على نفسه ؛ وهو قسمان ، محض وغير محض .
- المحض : أن تأتي بالكلام خطاب لغيرك ، تخاطب به نفسك ، فتكون جردت الخطاب عن نفسك لغيرك ، وأنت تريد به نفسك ، كقوله :
إِلاَمَ يراكَ المرءُ في زيِّ شاعر . . . وقد نَحَلَتْ شوقاً فروعُ المنابر
كتَمتَ بصِيتِ الشعرعلما وحكمة . . . ببعضها ينقادُ صعبُ المفاخر
أَمَا وَأبَيكَ الخير إنكَ فارسُ ال . . . مقال ومُحْيي الدَّارِساتِ الغوابر
وإنك أعيَيْتَ المسامعَ والنُّهى . . . بقولك عما في بطون الدفاتر
فأجرى الخطاب على غيره ، وهو يريد نفسه ، ليتمكن من ذكر ما ذكره من الصفات الفائقة .
- الثاني : غير المحض ؛ وهو خطاب لنفسك لا لغيرك ، ولئن كان بين النفس والبدن فرق إلا أنهما كأنهما شيء واحد . . . . " . وقد استرسل هذا النقل فشغل قريبا من
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 159
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٥٩