تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بين هذا وبين حديث " لاَ تَتَمَنَّوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ، وَسَلُوا الله العَافِيةَ " ، بأنّ ذلك كان أولَ الإسلام وقلّةِ المسلمين ، فنُهُوا عن تمنِّي لقاءِ العدو ، ولأدائِه إلى هلاكهم . أو المعنى في الآية : كنتم تمنون الشهادة ؛ أو نزلتْ هذه قبل النهي " . وحين يحتمل حديث مشهور معنى غير مقبول ، بطريق التأويل الفاسد ، يتوسل إلى دفع التعارض بتأويل الحديث أو بيان معناه الوجيه ، فعندما قرر البسيلي أنه لا يثبت حكم بالمرائي النومية ، عرج على قوله : " من رآني فقد رآني حقا ، فإن الشيطان لا يتمثل بي " ، فبين وجه الحق فيه ، لكيلا ينخرم ما قرره بإيراد من معترض فهم الحديث على غير الوجه السليم . وحين استدل بعضهم على جواز خط الرمل ، بحديث " أن نبيئا من الأنبياء كان يخط ، فمن صادف خطه فذاك " ، ذكر البسيلي أن الحديث مخرج عند مسلم في كتاب الطاعون ، ثم ألمع إلى أن عياضا حكى فيه قولين : في كتاب الصلاة ، في حديث " الخط باطل " ، وفي باب نسخ الكلام في الصلاة ، عن معاوية بن الحكم ، وأن ابن العربي أنكره في " أحكام القرآن " ، واتفق مع ابن رشد في " الأجوبة " على أن الحديث على معنى الاستبعاد والفرض ، وليس المراد أن أحدا يصادف خط ذلك النبي ، فهو من فرض المحال . وإيراده للحديث محكوم باعتبارات ، فهو يورده تارة لتحديد مصطلح فقهي ، كما فعل عند سوق الخلاف في ترادف القبول والإجزاء ، حيث استدل في السياق بحديث " لا يقبل الله صلاة بغير طهور " . أو لتفسير لفظة قرآنية كما هو الحال عند قوله تعالى : ( ولقد همَّت به ) ، حيث ساق قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " منْ هَمَّ بحسنةٍ فلمْ يعملْها كُتِبَتْ له حسنةٌ ، ومن هَمَّ بسيِّئةٍ فلمْ يعملْها . . . " الحديث " . وهو يستدل بالحديث لإثبات قضايا مختلفة ، فقد استدل على جواز أن يقال " زيد رب الدار " وشبهه ، بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " رب الدابة أولى بمقدمها " ، وبقوله أيضا : " أن تلد الأمة ربتها " . واستدل على أن من السلام أنواعا أحدها سلام الرحمة ، وهو