تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الفخر في الحديث ضعيف ، والحديث في مسلم في كتاب المناقب في فضائل الأنبياء ، وخرجه أيضا في أحاديث الشفاعة : " فيأتي الناس إلى إبراهيم . . . فذكر كذباته " . ومما يدل على ما مر أنه عندما ينقل الحديث عن المفسرين ، فإنه يحاول أن يجد له مصدرا إضافيا ليتأكد منه ، مثاله أن نقل عن ابن عطية قوله : " وفعَلَ ذلك نبيُّنا عليه السلام قبلَ البعثةِ ، حكاهُ النَّقَاشُ ، وخرَّجهُ الترمذي " ؛ فزاد البسيلي : " ونقلَهُ عِيَاضُ في " الشِّفا " ذكَر أنَهُ انتظر موعدَه ثلاثةَ أيامٍ ، وذَكَرَهُ ابنُ ماجة حديثاً " . إلا أن هذا الحديث ليس عند ابن ماجة ، بل انفرد به من بين أصحاب الكتب الستة أبو داود في " سننه " ( 4 / 299 ؛ رح : 4996 ) ؛ كتاب الأدب ، بابٌ في العِدَة . وعدا هذا فإنه لم يغتر بأحاديث فضائل السور ، فلم يوردها رغم متابعته لمفسرين أوردوها كالزمخشري . وما طغى به القلم من الأحاديث الضعيفة التي أوردها - على قلتها - جاءت في فضائل الأعمال لا الأحكام ، كحديث الترمذي : " مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ : أعُوذُ بالله السمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَيْطَانِ الرجِيمٍ ثلاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَرَأَ ثَلاَثَ آيَاتٍ مِنْ سُورَةِ الحشرِ ، وُكِلَ بِهِ سَبْعُون ألْف مَلَكٍ يَسْتَغْفِرُون لَهُ ، وَإِنْ مَاتَ في يَوْمِهِ ذَلِكَ مَاتَ شَهِيدًا " ، ولربما خرج من العهدة في هذا الحديث ، إذ ذكر أنه عند الترمذي وابن حنبل ، ومن أسند لك فقد أحالك على تتبع أحوال الرواة حسبما هو مقرر في علم مصطلح الحديث . ومن المفيد الإشارة إلى أن نكت البسيلي قد تضمنت في أحوال نادرة ، إشارات عرضية إلى قضايا تتعلق بالصناعة الحديثية ؛ كمناقشة قضية تعداد الأحاديث المتواترة ، وهل يصح أنها لا تتجاوز حديثين كما عند أبي عمرو بن الصلاح ؟ . ومسألة نقل الحديث بالمعنى ؛ وما هو الأصح من الحديث ؛ بيد أن هذه ووصيفاتها إلماعات خافتة ، لا تجعل من البسيلي محدثا ولا تطبع كتابه بطابع التفسير بالمأثور ، وإن كان - حقا - قد تلافى ما يقع فيه غالب أهل التفسير بالرأي المقبول من تساهل في تحري الصحة في الأحاديث التي يستشهدون بها .