ثم ترجم لمفسرين متأخرين ، منهم الزمخشري وابن عطية والفخر الرازي وابن بزيزة التونسي وابن عرفة .
والملاحظ أنه في هذا المبحث - عدا الترجمة لهؤلاء الذين أدار كتابه على النقل عنهم أو انتقادهم - عالة على ابن عطية ، ولا مزية له فيه إلا النقل .
4 - اعتماده على الحديث النبوي :
أفرد البسيلي أحاديث لها صلة وثقى بحقل الدراسات القرآنية ، فتكلم على كل واحد منها على حدة ، وجعلها مقدمات موجزة ترتبط بإشكالات محورية :
- الأشكال الأول : قدر ما فسره النبي - صلى الله عليه وسلم - من القرآن ، وهو مرتبط بحديث عائشة رضي الله عنها : " مَا كانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُفسِّر من القُرآن إلا آياً بعَدَدٍ عَلَّمَهُ إياهُنَّ جبريلُ " .
- الإشكال الثاني : معنى نزول القرآن على سبعة أحرف ، ويرتبط بحديث " إِنَّ هذَا القُرْآنَ أُنزِلَ على سبْعةِ أحرُفٍ " .
- الإشكال الثالث : الرد على الملحدين في شبهاتهم حول جمع القرآن وعدد من جمعه حفظا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويرتبط هذا الإشكال بالخبر الذي فيه : " جَمَعَ القرِآنَ عَلَى عهْدِ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْبَعَةٌ كلُّهمِ منِ الأنْصَارِ : أُبَيُّ بنُ كعْبٍ ، ومُعَاذُ بن جَبَل ، وزيْدُ بنُ ثَاِبتٍ ، ورجلٌ منَ الأنصارِ يُكْنَى أبَا زيْدٍ ، وهُوَ مِن قولِ أنسِ بنِ مَالك " .
وهذا الإيراد الاستشكالي يلقي الضوء على رغبة البسيلي الظاهرة والمبطنة ، في تلافي تعارض القرآن مع الحديث ، إذ يراهما كمفسر متكاملين متعاضدين على خدمة المعنى ، من ذلك أنه قال عند قوله تعالى : ( وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ اَلْمَوْتَ ) : " الجمعُ