ومما يدل على اهتمام المؤلف بتصحيح أحاديث الأحكام ، اعتماده على كتب وقع التسليم لها عند أهل الفن ، كأحكام عبد الحق الأزدي الإشبيلي ، وبيان وهمه وإيهامه ، لابن القطان الفاسي ؛ حيث صرع برجوعه إليهما في الحديث الذي نقله الزمخشري آخر سورة الواقعة ، وهو " مَن قَرَأ سُورَةَ الوَاقِعَةِ كُل ليلةٍ لم تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا " ، فقال : " أخرجه عبد الحق في " الأحكام " وصححه ، وضعفه ابن القطان " .
وقد تعامل البسيلي مع الصحاح ، البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجة . . . ؛ ولكنه كان بكتاب مسلم أحفل ، وبه أعرف ، وبشروحه المغربية أشد ولعا ، لا يحتاج ذلك إلى كد في تبينه ، فقد نقل عن صحيح ابن الحجاج غير مرة ، أكثر من غيره ؛ فمن ذلك قوله في مواطن متباينة : " في صَحِيحِ مسْلِم : جَمَعَ القرآنَ عَلَى عهْدِ رسُولِ اللهِ " ؛ " . . . وحديث " من اغتصب شبرا من أرض ، طوقه الله من سبع أرضين " ، صحيح أخرجه البخاري ومسلم . . . " . " ومن النَسبة للأمِّ محمد بن الْحَنَفِيَّة ؛ وفي " صحيح مسلم " : " كان - صلى الله عليه وسلم - يحمل أمامةَ بنتَ زينب بنتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رقبتِه في الصلاة " . وفي " مسلم " أيضاً ، في كتاب الطب " عن زينب بنت أم سلمة " . " . . . والحديث في مسلم في كتاب المناقب في فضائل الأنبياء ، وخرجه أيضا في أحاديث الشفاعة : " فيأتي الناس إلى إبراهيم . . . فذكر كذباته " .
وأما اهتمامه بشروح المغاربة على مسلم فبادٍ أيضا تعضده النقول المتوافرة التي تطرز الكتاب وتوشي تضاعيفه .
والقول الفصل الناتج عن تتبع تصريف البسيلي للحديث ، يُنْبي عنْ تَحَرٍّ منه لإيراد الصحيح ، وتتبعه في مظانه ، مع الخروج من العهدة عند النقل عن المحدثين كابن
نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد — صفحة 147
مساهمون: أحمد بن محمد البسيلي التونسي
ص١٤٧