شرح
الخير والمسارعة إلى البر ، قال تعالى " فاستبقوا الخيرات " ( 1 ) " وافعلوا الخير " ( 2 )
" وسارعوا إلى مغفرة من ربكم " ( 3 ) " فاتقوا الله ما استطعتم " ( 4 ) .
وقال الصادق عليه السلام : كل شئ مطلق حتى يرد فيه منع ( 5 ) وهو غير
معلوم في صورة النزاع وكذا الإذن من الأئمة عليهم السلام ، فيه ، من غير تقييد بزمان ،
ولو كان مشروطا لبينوه كما بينوا غيره من الشروط ، كالمكان ، والتروك ، وغير ذلك
من أحكام الاعتكاف ، ولم يذكروا الزمان فلو كان واجبا لزم تأخير البيان عن
وقت الحاجة وقد حذر منه .
ولرواية أبي بصير في المعتكفة إذا طمثت ، قال : ترجع إلى بيتها فإذا طهرت
رجعت فقضت ما عليها ( 6 ) وهو عام . ولا يلزم من التأخير إلى رمضان كونه لا يجوز في
غيره ، لجواز كون التأخير لعذر ، ولا نسلم أن المسارعة أفضل مطلقا ، ألا ترى
استحباب تأخير العشائين إلى المزدلفة ولو تربع الليل ، والعشاء حتى يسقط الشفق .
ولما كان الفائت من زمان شريف أحب أن تكون القضاء موازيا له في الشرف ،
ولا يتحقق ذلك قبل رمضان ، فلهذا أخره .
ويؤيده قول الباقر عليه السلام : من أراد أن يتصدق قبل الجمعة بيوم ، فليؤخره
إلى الجمعة ( 7 ) .
وأما الإجماع : فمن سائر المسلمين ، وإن اختلفوا .
هامش
( 1 ) البقرة : 148 .
( 2 ) الحج : 77 .
( 3 ) آل عمران : 133 .
( 4 ) التغابن : 16 .
( 5 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب الاعتكاف ص 146 الحديث 4 .
( 6 ) الفروع : ج 4 كتاب الصيام باب المعتكف يمرض والمعتكفة تطمث ص 279 الحديث 2 .
( 7 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب الاعتكاف ص 147 الحديث 6 .