شرح
غرة الليل ، بل قبل الفجر بما يسع النية ، فيكون في الحقيقة ثلاثة أيام وليلتان
وجزءان من المبدأ والمنتهى .
وهو مشروع بالكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى " طهرا بيتي للطائفين والعاكفين " ( 1 ) وقوله تعالى
" سواء العاكف فيه والباد " ( 2 ) " ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد " ( 3 ) .
وأما السنة فمواظبته عليه السلام عليه ، إلى أن قبض . وقال صلى الله عليه وآله
وسلم : اعتكاف عشر في شهر رمضان يعدل حجتين وعمرتين ( 4 ) .
وقال الصادق عليه السلام : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا كان العشر
الأواخر اعتكف في المسجد ، وضربت له قبة من شعر ، وشمر المئزر ( 5 ) وطوى
فراشه ، وقال : كانت وقعة بدر في شهر رمضان فلم يعتكف رسول الله صلى الله
عليه وآله فلما أن كان من قابل اعتكف عشرين عشرا لعامه وعشرا قضاء .
لما فاته ( 6 ) .
وربما توهم بعض الناس أنه يفهم من هذا الحديث عدم مشروعية الاعتكاف
في غير رمضان لأنه عليه السلام لم يقضه إلا في رمضان ، ولو كان مشروعا في غيره
لشارع إليه قبله للآية والرواية .
والجواب مشروعية الاعتكاف في غير رمضان معلوم من عموم الندب إلى فعل
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .
( 2 ) الحج : 25 .
( 3 ) البقرة : 187 .
( 4 ) الفقيه : ج 2 ( 60 ) باب الاعتكاف ص 122 الحديث 16 .
( 5 ) أي تهيا للعبادة مهتما لها كما يشمر من يهتم بفعل ( روضة المتقين ج 3 ص 496 في الحديث ، يا
عيسى شمر فكلما هو آت قريب ، أي جد واجتهد فيما كلفت به ) إلى أن قال : وشمر عن إزارة بالتشديد أي
رفعة ( مجمع البحرين لغة شمر ) .
( 6 ) الفقيه : ج 2 ( 60 ) باب الاعتكاف ص 120 الحديث 2 .