شرح
الكف عن أشياء سماها الشرع مفطرات .
وقال العلامة : هو توطين النفس على الكف عن المفطرات ( 1 ) فزاد قيد
( التوطين ) ، وما أحسنه ، لأن الكف أمر عدمي ، فلا تتعلق به الإرادة .
قال الشيخ في المبسوط : النية إرادة ، فلا تتعلق بالعدم بل بتوطين النفس على
الامتناع ، أو فعل كراهية لحدوث المفطرات ( 2 ) .
وحاصله : ( أن - خ ) العدم لاستمراره غير مقدور ، والصوم عبارة عن نفي المفطر ،
فلا تتعلق الإرادة به ، بل متعلقها توطين النفس وقهرها على الامتناع ، بتخويفها من
العقاب ، وهو أمر وجودي ، أو يحدث كراهية إيجاد المفطر .
وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع .
أما الكتاب فقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب
على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو
على سفر فعدة من أيام أخر ، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ، فمن تطوع
خيرا فهو خير له وأن تصوموا خيرا لكم إن كنتم تعلمون " ( 3 ) .
وقد تلطف سبحانه بعباده في هذه الآية من وجوه :
( أ ) : تشريفه لهم بالنداء حيث جعلهم محلا لخطابه ومقرا لرد جوابه .
( ب ) : تسميته تعالى لهم بالأوصاف الجميلة " يا أيها الذين آمنوا " لا بالأسماء
والعبودية .
( ج ) " كتب عليكم " على بناء المفعول ، ولم يقل " كتبت " أو " أوجبت " رفعا
هامش
( 1 ) قال في القواعد ما لفظه " وشرعا توطين النفس على الامتناع عن المفطرات مع النية " لاحظ
ص 63 .
( 2 ) المبسوط : ج 1 كتاب الصوم ، فصل في ذكر النية وبيان أحكامها في الصوم ص 278 س 17 .
( 3 ) البقرة : 183 و 184