تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
شرح
الكف عن أشياء سماها الشرع مفطرات . وقال العلامة : هو توطين النفس على الكف عن المفطرات ( 1 ) فزاد قيد ( التوطين ) ، وما أحسنه ، لأن الكف أمر عدمي ، فلا تتعلق به الإرادة . قال الشيخ في المبسوط : النية إرادة ، فلا تتعلق بالعدم بل بتوطين النفس على الامتناع ، أو فعل كراهية لحدوث المفطرات ( 2 ) . وحاصله : ( أن - خ ) العدم لاستمراره غير مقدور ، والصوم عبارة عن نفي المفطر ، فلا تتعلق الإرادة به ، بل متعلقها توطين النفس وقهرها على الامتناع ، بتخويفها من العقاب ، وهو أمر وجودي ، أو يحدث كراهية إيجاد المفطر . وهو واجب بالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ، وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ، فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خيرا لكم إن كنتم تعلمون " ( 3 ) . وقد تلطف سبحانه بعباده في هذه الآية من وجوه : ( أ ) : تشريفه لهم بالنداء حيث جعلهم محلا لخطابه ومقرا لرد جوابه . ( ب ) : تسميته تعالى لهم بالأوصاف الجميلة " يا أيها الذين آمنوا " لا بالأسماء والعبودية . ( ج ) " كتب عليكم " على بناء المفعول ، ولم يقل " كتبت " أو " أوجبت " رفعا
هامش
( 1 ) قال في القواعد ما لفظه " وشرعا توطين النفس على الامتناع عن المفطرات مع النية " لاحظ ص 63 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 كتاب الصوم ، فصل في ذكر النية وبيان أحكامها في الصوم ص 278 س 17 . ( 3 ) البقرة : 183 و 184