شرح
( ب ) إنه أصل في نفسه وليس فرعا على غيره قاله ابن إدريس ( 1 ) واختاره
المصنف ( 2 ) والعلامة ( 3 ) .
احتج الأولون بأنه يفيد فائدة البيع ، وحد صادق عليه ، إذ البيع انتقال عين
مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على جهة التراضي ، وهذا المعنى موجود في
الصلح .
وأجيب بالمنع من كون اشتراكهما في الفائدة موجبا لكون أحدهما فرعا على
الآخر ، وإلا لزم أن يكون القسمة بيعا ، وكذا الهبة المشروط فيها عوضا معينا ،
والكل ممنوع .
احتج الآخرون بأنه عقد منفرد وله صيغة مخصوصة ، وعقد له كتاب ، فيكون
أصلا برأسه ، ولأن طلب البيع المدعى عليه إقرار وطلب الصلح ليس بإقرار ،
فلا يكون الصلح بيعا .
( الثالثة ) الصلح هل يثبت فيه الربا ، أم لا ، قيل فيه قولان :
أحدهما : لا ، لاختصاصه بالبيع ، وأصالة الصحة ، وعموم قوله تعالى " إلا أن
تكون تجارة عن تراض منكم " ( 4 ) .
والآخر : الثبوت ، واختاره المصنف ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : كتاب الصلح ص 170 س 7 قال : وهو أصل قائم بنفسه في الشرع لا فرع على غيره .
( 2 ) الشرائع : كتاب الصلح ، قال : وهو عقد شرع لقطع التجاذب وليس فرعا على غيره .
( 3 ) المختلف : في الصلح ، ص 17 س 23 قال : مسألة الصلح عقد قائم بنفسه على الأشهر .
( 4 ) النساء : 29 .
( 5 ) قال في الشرائع ( كتاب الصلح ) ولو أتلف على رجل ثوبا قيمته درهم فصالحه عنه على درهمين
صح على الأشبه ، لأن الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم الخ فيظهر منه عدم الجواز لو وقع عن الدرهم ،
للربا .