ومن خلى غريما من يد غريمه قهرا لزمه إعادته ، أو أداء ما عليه . ولو
كان قاتلا أعاده أو يدفع الدية . وتبطل الكفالة بموت المكفول .
شرح
أقول : هذه المسألة إجماعية ، والفرق بين الصورتين تقديم ذكر المال في الثانية
وتأخيره في الأولى ، ومستند الحكم رواية أبي العباس عن الصادق عليه السلام قال :
سألته عن رجل يكفل بنفس رجل إلى أجل فإن لم يأت به فعليه كذا وكذا
درهما ، قال : إن جاء به إلى الأجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه أبدا إلا أن يبدأ
بالدراهم ، فإن بدأ بالدراهم فهو لها ضامن إن لم يأت به إلى الأجل الذي
أجله ( 1 ) .
قال ابن إدريس : ولي في هذه المسألة نظر ( 2 ) ووجه نظره رحمة الله عليه : من
حيث أن لفظة ( أن ) مرتبته أن يكون متأخرا عن الشرط ويجوز تقديمه ولا يتغير به
حكم عند أهل العربية ، ومن جهة الفقهاء فالكلام المتصل عندهم كالجملة
الواحدة لا يتميز أوله إلا بآخره .
وضعف هذا النظر ظاهر ، لكونه اجتهادا في مقابل النص .
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 6 ( 84 ) باب الكفالات والضمانات ، ص 209 الحديث 5 .
( 2 ) السرائر : باب الكفالات ، ص 172 س 31 قال : ومن ضمن غيره إلى أجل وقال : إن لم أحضره
عند حلول الأجل كان علي كذا ، إلى أن قال في مقام الفرق بين المسألتين : لأنه في هذه بدأ بضمان المال
أولا فقال : علي كذا وفي الأولة بدأ بضمان النفس قبل المال فافترق الأمران ، ثم استشهد على ما ادعاه
بروايتين عن أبي العباس ، وليس في كلام ابن إدريس جملة " ولي في هذه المسألة نظر " حتى يتفحص عن
وجه نظره ثم الجواب عنه ، هذا ، ولكن الجملة المتقدمة موجودة في المختلف : لاحظ الفصل الثامن في
الكفالة ص 157 س 9 ويحتمل أن تكون الجملة المذكورة من كلام العلامة قدس الله نفسه الزكية كما
يتراءى من سائر كتبه ، أو يكون عنده من نسخة السرائر ما كانت فيه هذه الجملة والله أعلم .