شرح
وأما السنة ، فروى أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وآله خطب يوم فتح
مكة فقال : العارية مؤداة ، والمنحة ( 1 ) مردودة ، والدين مقضي ، والزعيم غارم ( 2 )
وروى أبو سعيد الخدري قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في جنازة ، فلما
وضعت قال عليه السلام : هل على صاحبكم من دين ؟ قالوا : نعم درهمان فقال :
صلوا على صاحبكم ، فقال علي عليه السلام : هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن ، فقام
رسول الله صلى الله عليه وآله فصلى عليه ، ثم أقبل على علي عليه السلام فقال :
جزاك الله عن الإسلام خيرا ، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك ( 3 ) .
وأما الإجماع ، فمن سائر المسلمين لا يختلفون في جوازه وإن اختلفوا في مسائله .
الثانية : الضمان عندنا ناقل ينقل المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن .
وعند العامة ضم ذمة إلى ذمة ، فللمضمون له مطالبة من شاء من الضامن والمضمون
عنه .
وتظهر الفائدة في مسائل :
( أ ) لو أبرء الضامن برئا معا عندنا ، ولا يبرء عندهم ، وينعكس الحكم مع
انعكاس الفرض ، أعني لو أبرء المضمون برئا عندهم ولم يبرأ عندنا ، لخلاص ذمة
المضمون من مال المضمون له ، فقد أبرء من ليس له عليه شئ .
( ب ) لو مات الضامن قبل الأداء بقي المال على المضمون عنه ولا يتعلق بتركة
هامش
( 1 ) المنحة هي الناقة أو البقرة أو الشاة يدفعها المالك إلى غيره لينتفع بها ويتصرف في اللبن والزبد ،
والعين لمالكها .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ص 267 غن أبي إمامة الباهلي ، وفي ص 293 عن سعيد بن أبي
سعيد .
( 3 ) سنن الدارقطني : ج 3 كتاب البيوع ص 47 الحديث 194 وص 78 الحديث 291 و 292 ورواه
الشيخ في الخلاف : كتاب الضمان ، مسألة 3 .