بإذن المولى
والمريض ممنوع من الوصية بما زاد عليه الثلث . وكذا في
التبرعات المنجزة على الخلاف . والأب والجد للأب يليان على الصغير
والمجنون ، فإن فقدا فالوصي ، فإن فقد فالحاكم .
شرح
أقول : الرشد كيفية نفسانية يمنع من صرف المال في غير الوجوه اللائقة بأفعال
العقلاء ، ويقابله السفه والتبذير ، وهو صرف المال في الوجوه الغير اللائقة بأفعال
العقلاء . وهل يعتبر العدالة مع كونه مصلحا لماله أم لا ؟ قال في المبسوط : إذا صار
فاسقا إلا أنه غير مبذر فالأحوط أنه يحجر عليه ( 1 ) وبناه على أصله من أن العدالة
شرط في الرشد مستدلا بما روي عنهم عليهم السلام : شارب الخمر سفيه ( 2 ) وقال
تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ( 3 ) واختار العلامة عدم اعتبارها ، وأجاب بأن
السفيه الذي في الحديث غير السفيه الذي في الآية ( 4 ) .
قال طاب ثراه : والمريض ممنوع من الوصية فيما زاد على الثلث ، وكذا في
التبرعات المنجزة على الخلاف .
أقول : المشهور أنها من الثلث ، وهو أحد قولي الشيخ في المبسوط ( 5 ) وبه قال الصدوق ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 كتاب الحجر ص 284 س 2 قال : وإيناس الرشد منه أن يكون مصلحا لما له عدلا
في دينه الخ . وقال أيضا في ( 285 ) س 10 : وإذا صار فاسقا إلا أنه غير مبذر لما له فالظاهر أنه يحجر عليه .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب الحجر ، ص 240 الحديث 7 ولاحظ ما علق عليه .
( 3 ) النساء : 5 .
( 4 ) المختلف : في الحجر ، ص 145 س 34 قال بعد نقل قول الشيخ في المبسوط : ونحن قد منعنا أصله
والسفيه الذي الخ .
( 5 ) المبسوط : ج 4 كتاب الوصايا ص 43 س 14 قال : والعطية المنجرة هي ما يدفعه بنفسه إلى أن
قال : وتصح منه الوصية ويكون من الثلث
( 6 ) الهداية : ( 129 ) باب الوصايا ص 81 س 16 قال : وسئل عن رجل حضره الموت فأعتق مملوكا
ليس له غيره إلى أن قال : ما يعتق منه إلا ثلثه .