شرح
أقول : البحث هنا يستدعي توطئة مقدمة .
وهي أن الجنون مزيل للعقل إجماعا ، والنوم مغط له قطعا ، والإغماء هل هو
مزيل أو مغط ؟
قيل بالأول ، لعدم الوثوق بحصول التمييز معه ، بخلاف النوم ، فإنه يمكن
إيقاضه في الحال ورجوع التصرف والتمييز إليه .
وقيل بالثاني ، لسرعة زواله .
فمن قال بالأول كالمصنف ( 1 ) والعلامة ( 2 ) جعل حكمه حكم المجنون ولم
يعتبر صومه مع سبق النية .
ومن قال بالثاني : كالشيخين ( 3 ) جعل حكمه حكم النوم ، ويعتبر صومه مع
سبق النية .
فالحاصل : أن الفائدة تظهر في وجوه :
( أ ) خروجه عن حد المكلفين على الأول ، فيحكم ببطلان صومه وإن سبقت
منه النية ولا يعد صائما ، فلا يستحق ما نذر ، أو وقف ، أو أوصى به للصائمين ،
ولا يجزي عن القضاء أو النذر والكفارة ، ولو نواه من الليل عن أحدهما .
( ب ) لو أفاق في أثناء النهار لم يجب الإمساك مطلقا على الأول ، ويجب
هامش
( 1 ) المعتبر : كتاب الصوم في شرايط صحة الصوم ص 309 س 29 قال : وفي المغمى عليه قولان
إلى أن قال بعد نقل قول المفيد : وليس بوجه لأن مع زوال العقل يقسط التكليف .
( 2 ) المختلف : فيمن يصح منه الصوم ص 58 س 23 بعد نقل قول المفيد : وليس بجيد لأن
العقل الذي هو شرط التكليف زايل الخ .
( 3 ) المقنعة : ص 50 باب حكم المغمى عليه وصاحب المرة والمجنون في الصيام س 9 قال : فإن
استهل عليه الشهر وهو يعقل فنوى صيامه وعزم عليه ثم أغمي عليه إلى أن قال : فلا قضاء عليه لأنه في
حكم الصائم بالنية الخ .
وفي النهاية باب قضاء شهر رمضان ومن أفطر فيه على العمد أو النسيان
ص 165 س 15 قال : والمغمى عليه إلى أن قال : لم يلزمه قضاء شئ فإنه لأنه بحكم الصائم