شرح
التجارة ، فإنه يبحث فيها عن أحكام العقود وأقسام البيع ، وهي كثيرة الشعب ،
وليس كذلك المكاسب ، والعادة اندراج الأقل تحت الأكثر .
إذا عرفت هذا ، فالتجارة تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة :
فمنها واجب : وهو ما اضطر الإنسان إليه في المباح ، ولا سبب له سواه ، قال تعالى
" فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه " ( 1 ) " فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض
وابتغوا من فضل الله " ( 2 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : ملعون ملعون من ضيع
من يعول ( 3 ) وقال الصادق عليه السلام : إذا عسر أحدكم فليضرب في الأرض
يبتغي من فضل الله ولا تغم نفسه وأهله ( 4 ) وسأله رجل أن يدعو الله له أن يرزقه
في دعة ؟ فقال له : لا أدعو لك واطلب كما أمرت ( 5 ) وقال عليه السلام : ينبغي
للمسلم أن يلتمس الرزق حتى يصيبه حر الشمس ( 6 ) وسأل الصادق عليه السلام
عن معاذ بياع الكرابيس ؟ فقيل : ترك التجارة ، فقال : عمل عمل الشيطان ، من
ترك التجارة ذهب ثلثا عقله ، أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وآله قدمت
عير من الشام ، فاشترى منه ، واتجر وربح فيها ما قضى دينه ( 7 ) .
ومنها ما هو مندوب : وهو ما قصد به التوسعة على العيال ، والصدقة على المحاويج ،
هامش
( 1 ) الملك : 15 .
( 2 ) الجمعة : 10 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ( 58 ) باب المعايش والمكاسب ص 103 الحديث 65 .
( 4 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب التجارة ص 193 الحديث 2 وفي التهذيب ج 6 ( 93 ) باب المكاسب
ص 329 الحديث 30 مثله ، والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 5 ) الفروع : ج 5 باب الحث على الطلب والتعرض الرزق ص 78 الحديث 3 نقلا بالمعنى .
( 6 ) عوالي اللئالي : ج 3 باب التجارة ص 193 الحديث 4 وفي الفروع ج 5 باب ما يجب من الاقتداء
بالأئمة عليهم السلام في التعرض للرزق ص 76 الحديث 13 ما بمعناه .
( 7 ) التهذيب : ج 7 ( 1 ) باب فضل التجارة وآدابها ص 4 الحديث 11 .